تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
بابيَّه دين ظهر في بلاد العجم نحو سنة 1863 بدعوة رجل من أهل شيراز يُعرف بالسيد علي محمد وكان تلميذا لبعض تلامذة الشيخ احمد زين‌الدين الأحسائي الذي مزج‌التصوُّف والفلسفة بالشريعة وجمع بين اعتقادات الشيعة الإمامية والأصول الفلسفية على طرز جديد وقال إن المهدي الغائب المنتظر ظهورهُ عندالشيعة هو الآن من سكان عالم روحاني غير هذا العالم الجسماني سماهُ بجابلقا وجابرسا وان أجسام سكان ذلك العالم الروحاني كاجسام الجن والملائكة المسماة بالأجسام الهورقليائية وهي من اصطلاحات الكيميا القديمة وقد قفاهُ على هذا الأثر تلامذتهُ وقاموا في مقام التعليم على هذه الطريقة وكان من امر السيد علي محمد المذكور بعد ان حج ، إلى مكة ان ادعى انهُ باب المهدى وأقام على تقرير هذه الدعوى مدةً وأسس ذلك الدين من عناصر اسلامية ونصرانية ويهودية ووثنية ولقب نفسهُ باب‌الدين ثم ترك هذااللقب ولقب نفسهُ النقطة أو خالق الحق مدعياً انهُ ليس نبيَّاً بسيطاً بل هو مشخص للآلهة ومنح أحد اتباعِه لقب الباب وارسل دعاةً إلى جهات مختلفه . ثم بناء على قول مقتداهُ الشيخ احمد المذكور في امر المهدي ادعى ثانيةً انهُ المهدى بعينه وان ذاك الجسم اللطيف الروحاني قد ظهر في هذا الجسم الكثيف المادّي ولما كانت الرجعة اي رجوع بعض الايمة السابقين وتابعيهم من الأصول الثابتة في مذهب الإمامية والتناسخ من اعتقادات طائفة الباطنية الذين تسلطوا في بلاد العجم مدة طويلة كان لهُ بقايا في النفوس فقام جماعة من اتباع هذا الرجل اعني السيد عليَّا وادَّعى بعضهم انهُ الحسن وبعضهم انهُ الحسين وبعضهم انهُ غيرهما من الايمة وتابعيهم وايَّد هذه الدعاوى عندهم رأي رآهُ هذا الرجل نفسهُ وهو ان شخصية الشخص التي باعتبارها يمتاز عن غيره وينال اسماً خاصا به كحسن أو حسين مثلًا انما هي صفاتهُ واخلاقُه التي يكون عليها فمن وجدت فيه