تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
صفات شخص واخلاقهُ واحوالهُ على وجهٍ تامّ فهو هو في اي زمان كان . ولقرب هذه الاعتقادات من مشرب‌الطائفة الشيخية من الشيعة وهم اتباع الشيخ احمد زين‌الدين المذكور آنفاً لبى دعوة هذا الرجل كثير من أهالي بلاد العجم المتمذهبين بذلك المذهب الجديد . فلما رأى اقبال الناس عليه واجابتهم دعوتهُ ترفَّع في دعواهُ فقال انهُ هو النبىُّ وان‌اللَّه قد انزل عليه كتاباً يسمَّى بالبيان وانهُ المشاراليه بقولِه تعالى خلق‌الانسان علَّمه‌ُالبيان . والانسان هو محمد والبيان هو هذاالكتاب المنزل على السيد على . وكتابهُ هذا يحتوي على كثير من العربي المسجَّع وبعض الفارسي الَّا ان‌العربي منهُ كان ملحوناً فلما سئل عن سبب وقوع اللحن في هذا الكتاب المنزل مع أن اللحن نقص أجاب بان الحروف والكلمات كانت قد عصمت واقترقت خطيئة في الزمن الاوَّل فعوقبت على خطيئنها بان قيدت بسلاسل الاعراب وحيث إن بعثتنا جاءت رحمةً للعالمين فقد حصل العفو عن جميع المذنبين والمخطئين حتى الحروف والكلمات فأطلقت من قيدها تذهب إلى حيث شاءت من وجوه اللحن والغلط . ومما ينسب اليهِ انهُ كان سريع القلم في الكتابة حتى كانت سرعة قلمهِ تحسَب من جملة معجزاتهِ . وقد لقب نفسهُ بالذِكْر وزعم انهُ المراد من الآية انّاً نحن نزّلنا الذكر وانّا لهُ لحافظون . ومن قولِه فاسأَلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون وأمثال ذلك من الآيات القرآنية واخذ يدعوالناس إلى دينه ولم يعدم من يجيب دعوتُه فتبعهُ جمعُ كثير من أهالي بلاد العجم واستفحل امرهُ وعلقت بقلوب الناس دعوتهُ وأوقع تابعوهُ في قلوب الناس رعباً وخوفاً اذكانوا يقفون على سرائر الناس وخباياهم فمن كاى يومىءُ بطعن في معتقدهم لم يلبثوا ان يقتلوهُ وفشا منهم التعدي والغدر حتى كانوا يتشكلون باشكال متعددة كالسائلين ونحوهم ليتمكنوا من الفتك بمن ظنوا به أو توهموا فيه انهُ يشير بسوء إلى مذهبهم فسفكوا بذلك دماء كثيرة وكانوا شبه الناس بالفداوية الذين اشتهر امرهم على عهد الفاطميين ( راجع إسماعيلية ) ثم إنهم لم يقفوا على هذا الحد بل تجاوزوهُ إلى أن اثاروا الفتنة على الحكومة في ثلاثة مواضع وابرزوا من الجسارة ما لم يسمع بمثله حتى كان الرجل منهم يتزر بازار ويأخذ سيفهُ ويهجم على الألوف من العساكر عرياناً ليس عليه سوى الإزار وكانوا يعتقدون ان من يموت منهم في المحاربات يقوم بعد أربعين يوماً فاشتدَّ على الحكومة خطبهم وحاولت كبحهم فقاوموها وثبتوا
الرسائل والمقالات — صفحة 80 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده