وسمعة أو مكيدة منهم ، حتى ينتهزوا الفرصة ، ويستلبوا البلاد على حين غرة من أهلها . ودع الآن دعوى محاماة هؤلاء المجازفين عن الحرية بالباطل ، حتى نتكلم في النتائج التي ترتبت على مداخلة الانكليز في مصر ، وما يمكن أن يترتب عليها ، فنقول إن مداخلة الحكومة الانكليزية في القطر المصري أوجبت نفور مسلمي الهند عنها قاطبة ، سنيين كانوا أو شيعيين أو وهَّابيين . وقد انتشر بينهم ، وَقِّر في أذهانهم إمَّا من استنباط أنفسهم أو بدسائس الدول التي لها مآرب في الهند ، أن غرض الحكومة الانكليزية وبغيتها الحقيقية من الاستيلاء على مصر أن تجعل هذا الاستيلاء مَدْرَجَة لوضع اليد على الحجاز وإدخال مكة المكرمة في حوزتها . وإذا استتب لها الأمر في تلك البلاد التي هي محتد الديانة الاسلامية ، ومغرس شريعة المسلمين ، وركن دينهم ، فحينئذ تهتم في إزالة هذه الديانة عن وجه الأرض . واعتقدوا بعد دخول العساكر الانكليزية في مصر أن هذه الحكومة في فتوحاتها لاتقنع بالضرائب والجبايات التي تقتنيها من الذين تستعبدهم كالحكومة الروسية ، بل تحرص على تبديل الديانات وتَكِدُّ في تغيير الشرائع فحصل لهم قلق واضطراب شديد ، كما هي عادة الشرقيين في الحرص على صيانة ديانتهم ، والخوف من وقوع الخلل فيها ، وكل ينتظر نجاة ، ويطلب خلاصاً ، ويرى أن بقاء دينه مصوناً عن الفساد لا يكون إلَّابيد أجنبية . وكنت عند استمرار الحرب في مصر ، وأنا أسوح في الهند ، لا أرى رجلا من مسلمي هذه البلاد إلَّا قداستولى عليه الحزن والأسف وأيقن أن غرض الانكليز وضع اليد على الأراضي الحجازية . ولقد أحكم هذه العقيدة في نفوسهم ما كتبه أثناء الحرب صاحب جريدة « أخبار عام » [ 1 ] بلاهور نقلا عن جريدة انكليزية طلب محررها أن تسعى في إحالة الديار الاسلامية إلى النصرانية ، قائلا إن مسلمي الهند ما داموا على ديانتهم لا يثقون بالحكومة الانكليزية ، ويحسبونها حكومة أجنبية غير شرعية ، لا يجب طاعتها ولا الاستسلام لها ، فإذن يجب عليها أن تعطف نظرها إلى هذه الديانة ، وتسرع لرسوخ أساسها إلى معالجة ما أوجب هذه العقيدة . وبالجملة فان الحكومة الانكليزية بمداخلتها في مصر قد ضيعت ما اكتسبته المدد الطويلة بحسن سياسة رجالها من ميل
هامش
[ 1 ] . إحدى صحف الهند في ذلك الوقت ، كانت تصدر بمدينة لاهور .