تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
قلوب مسلمي الهند إليها وثقتهم بها ، حتى لا ترى أحدا منهم في هذه الأوقات إلّا قد أصَرَّ أذنيه نحو مَرْو وهراة ، وشخص بصره إلى عشق آباد يظن أن ديانته لاتصان من الخلل والفساد بالروسيين الذين بغيتهم مصادمة هذه الحكومة . ولا يخفى على المتدربين في سياسة الشرق من الانكليز ما يمكن أن يترتب على هذه الخيالات الجائلة في مخيلة مسلمي الهند . وأظن أنهم مانسوا النتائج السيئة التي نشأت في سنة 1857 من هذه الأوهام الدينية . وهذه الظنون ، على ما علمت ، تمكنت من قلوب الأفغانيين والبلوجيين أيضا ، ولا أدري أسَرَتْ إليهم من الهند أو فشت منهم فيها . والظاهر أن هذه الأقاويل قد انبعثت من سمرقند وعشق‌آباد ، وطافت بالأفغانستان والبلوجستان ، ثم ملأت أرجاء الهند ، وتمكنت من قلوب أهلها . وإن أثرها إنما يظهر عندما يتخذ الروس بلدة مرومعسكراً لهم ، وليس هذا ببعيد . وعند ذلك فلا علاج . وأما مايُمَنِّى به الانكليز أنفسهم من قهر الجرمانيين الروسية ( روسيا ) باتفاق مع النمسة فتسلم الهند من مهاجمتها ، فوا أضْغاثُ أحلام ، لأن النمسة ( النمسا ) أحلم وأحزم من أن تصير سبباً لضعف دولة يستلزم ضعفها زوال نفسها كلية . هذا ما يمكن أن يكون من المضرة على الحكومة الانكليزية في آسيا . وأما في أوروبا فلا يرتاب أحد في أن أرض مصركانت بمنزلة حق مشاع بين جميع الإفرنج ، يرتعون فيها ويتنعمون بنعمها . فمداخلة الانكليز تغيظ الكل ، لأنهم يعدونها اجحافا بحقوقهم ، خصوصا الأمة الفرنسوية التي لها في مصر من الحقوق مالا يمكن أن تنساه . وإن مصر باب للشرق ، ولكل دولة من الدول الغربية مأرب فيها ، فإذا وضعت الحكومة الانكليزية يدها على مصر ، فقد اخذت بمَخْنَق الكل ، وضيقت عليها في تجاراتها وفتوحاتها . فالدول مع ما بينها من المنافسات والضغائن لا يستبعد اتفاقها ، صونا لمصالحها ، على معارضة هذه الحكومة في مداخلتها في أرض مصر . وبعد هذا وذاك ، إن النفوس في مصر ما قَرَّت ، وإن هيجان القلوب ما همد ، والفتنة ما أطفئت ، والخديو ما استظهر بالحكومة الانكليزية - لمَّا تمكن في باله من الوساوس التي ألقاها في روعه أهل الدسائس لنيل أغراضهم ، إلّا لأن يستقل