تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ورطة الضعف والخمول ، ما دامت النساء محرومات من الحقوق ، وغير عالمات بالواجبات ، فإنهن الأمهات اللواتي تصدر عنهن التربية الابتدائية والأخلاق الأولية . ولاشك أن أول ما ينقش في لوح ذهن الانسان يكون ثابتا صعب الزوال . وقد قيل : العلم على صغر كالنقش في الحجر . وأقول إن هذا النقش هو السبب الأصلي في اختلاف المذاهب ، وتنوع المشارب ، فإن وجدت فيه الكدورة ، فلا صفاء في الذهن ولاسلامة في المشرب ، ولكن إذا كانت الأمهات عالمات ، عارفات بحقوق الانسانية ، متأدبات على ما تقتضيه أحكام الشرف والمدنية ، فلا شك أن أولادهن يتخلقون بأخلاقهن ، ويكتسبون منهن تلك المزايا الفاضلة . وعندي أنه إذا حصل التساهل في تربية المرأة ، وكانت رجال الأمة جميعا راسخين في العلم والمعارف ، مترقين في درجات الكمال ، فلا يمكن بقاء الأمة على تلك الحال المكتسبة إلا مدة بقاء أولئك الرجال . فإذا انقرضوا ، وخلفهم الأبناء المتخلقون بأخلاق أمهاتهم على مابهن من النقص في الكمالات العلمية ، رجعت أمتهم إلى ما كانت عليه من الخسف وسوء الحال . أقول هذا وفي يقيني أن حِلْمكَم يقيني الملام ، وأن تلطفكم يضمن لي حسن الختام .