9 - السياسة الإنجليزية في الممالك الشرقية
بلغنا أن الحكومة الإنجليزية قد عرضت لائحة في المسئلة المصرية على الدولة العثمانية تسكينا لروعها ، وتطمينا لبالها ، تذكر فيها أنها ما قصدت الاستيلاء على مصر ، ولاتود وضع اليد عليها ، ولكن سوف تبقى العساكر الإنجليزية في البلاد النيلية إلى مدة زوال القلاقل ، وحصول الراحة ، وتشكيل المجالس والمحاكم . ولاتود الدولة البريطانية أن تمس حقوق الحضرة السلطانية بمداخلتها في مصر . نعم . هذه هي السياسة الإنجليزية في جميع البلاد الشرقية ، عملت بها في الممالك التي أرادت الاستيلاء عليها ، وقد حذقت فيها وجربتها مرات عديدة ، حتى إذا خاض العاقل فيها رأى أن لاسياسة للانجليز سواها كأنها عرفت عقول الشرقيين ، وعلمت ما فطروا عليه من السذاجة وشدة الاعتقاد بمواعيد عرقوب ، فتأخذهم على غرة وتستلب بلادهم ، وهم في أمن منها يثقون بعهودها ، ولا يعرفون أن هذه الحكومة إنما تقتنص بأوهاق الايمان [ 1 ] ولاتسلك في فتوحاتها إلّا مسلك الوداد ، حتى إنها قل ما تملكت بلداً بالقوة القاهرة . وإن الشر لا يأتي إلّا من معاهداتها . أليست هي التي أزالت السلطنة التيمورية التي كانت منبثة في جميع أرجاء الهند بمداخلتها الودادية ومواعيدها المؤكدة ؟ أليست هي التي نقضت الحكومة النظامية في بنغالة بعساكرها التي وضعتها للمحافظة على تلك البلاد ؟
أليست هي التي أزاحت السلطنة الكهنورية بنفس جنودها الذين أقامتهم لتوطيد الراحة فيها ؟ أين ذهبت
هامش
[ 1 ] . الوهق ، محرك ويسكن ، الجبل يرمى في أنشوطة فتؤخذ به الدابة والانسان . الجمع أوهاق ( هامش المنار )