تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفلسفة والعرفان — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
رقيم مولوي محمد واصل 19 محرّم سنة 1298 ه ، 22 ديسمبر سنة 1880 م بعد رسوم المخاطبة . يقرع آذاننا في هذه الأيام صوت « نيتشر » . . . « نيتشر » [ 1 ] ! وإنه ليصل إلينا من جميع الأقطار الهنديّة ، فمن الممالك الغربيّة والشماليّة ، و « أوده » و « بنجاب » و « بنجاله » و « السند » و « حيدرآباد الدكن » ، ولا تخلو بلدة أو قصبة من جماعة يلقّبون بهذا اللقب ، ينمو عددهم على امتداد الزمان ، خصوصاً بين المسلمين ، ولقد سألت أكثر من لاقيتُ من هذه الطائفة : ما حقيقة النيتشرية ؟ وفي أيّ وقت كان ظهور النيتشريّين ؟ وهل من قصد هذه الطائفة بمسلكها الجديد عندنا أن تقوم عماد المدنيّة ، ولا تعدو هذا المقصد ، أو لها مقاصد أُخرى ؟ وهل طريقتهم تنافي أصول الدين المطلق ، أو هي لا تعارضه بوجه ما ؟ وأيّ نسبة بين آثار هذا المشرب وآثار مطلق الدين في عالم المدنيّة ، والهيئة الاجتماعيّة الإنسانيّة ؟ فإن كانت هذه الطريقة من النحل القديمة ، فلِمَ لم تُنشر بيننا ؟ ولِمَ لم نعهد لها دعاة إلّا في هذه الأوقات ؟ وإن كانت جديدة ، فما الغاية من إحداثها ؟ وأيّ أثر يكون عن الأخذ بها ؟ ولكن لم يفدني أحد منهم عمّا سألت بجواب شافٍ كافٍ ، ولهذا ألتمس من جنابكم العالي ، أن تشرحوا حقيقة النيتشريّة والنيتشريّين ، بتفصيل يُنقع الغلّة [ 2 ] ويشفي العلّة ، والسلام .
هامش
[ 1 ] كلمة « نيتشر »Natureمعناها : الطبيعة . [ 2 ] الغُلّة : حرارة العطش ، ونقع الماء العطش : أي اسكنه وقطعه .