تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفلسفة والعرفان — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

5 - العلم وتأثيره في الإرادة والاختيار [ 1 ]

سألني أحد الأفاضل عن سلطة الفكر والتعقّل على [ 2 ] الإرادة ، وسلطة الإرادة عليهما ؟ فلم أجد بُدّاً من المذاكرة معه في هذه المسألة ، وتوضيح ما وصل إليه عقلي نقلًا عن العلماء المحقّقين ، واستنباطاً من كلامهم ، ولظنّي أنّ في ذلك نوعاً من الفائدة لقرّاء جريدة « الوقائع » رأيت من اللائق نشره على لسانها حكاية لآراء العلماء ، وما أدّاهم إليه التدقيق في هذه المسألة . ولابدّ قبل الكلام في الفكر والتعقّل من تقديم مقدّمة في العلم ، ولا نتكلّم في العلم من جهة ما نقول ويقول المرشدون : من أنّه نور العالم الإنساني ، وشمس وجوده ، وروح حياته ، وأنّه وسيلة التقدّم في المدنيّة ، وكمال الحقيقة الإنسانية ، وهو سيف القوّة ، ويُنبوع الثروة ، وما شابه ذلك من الأوصاف الحقّة الّتي أجمع عليها العقلاء ، بعد أن صدر به النطق الإلهي على لسان الرسل والأنبياء ، والصّدّيقين والأصفياء ، فإنّ هذه الأوصاف إنّما تثبت للعلم من جهة أنّه مطابق للواقع ، ومثال للحقائق الثابتة ، وحاك عن الأوضاع الإلهيّة في عالمنا الوجودي . أما كلامنا الآن فهو في مطلق الإدراك المعبّر عنه بالشعور الذهني ، الذي يشمل جميع التصوّرات والتصديقات من حيث هي : اختلفت كلمة العلماء في مسمّى لفظ « العلم » : فمنهم من قال : إنه الصور المنطبعة في النفس آتية من طرقها المعلومة - الحواسّ الخمس - أو حاصلة من تأليف بعض تلك الصور الآتية مع بعض آخر .
هامش
[ 1 ] نشرت في العدد 1271 الصادر في 11 من المحرّم سنة 1299 - 3 سبتمبر سنة 1881 . هذه المقالة لأحد المفكّرين المشتغلين بالعلوم العقلية . [ 2 ] في الأصل ( عن ) .