الخارج ، فلو فرضنا أن المصريين والدول أجمعين اتفقوا الآن وطلبوا من إنجلترا أن تعلن بتملكها لمصر لامتنعت الحكومة الإنجليزية وأظهرت العفة والقناعة ، ولظهر المستر جلادستون في دلوق الزهاد ولصالح جميع الإنجليز من جميع الأحزاب . أستغفر اللَّه لا نريد سوى إصلاح البلاد وتوفير خيراتها ! ! وتحت هذا الحجاب يتصرفون تصرف الملاك ويختصون بالوظائف العليا ، ويديرون حكومة البلاد على رغبتهم ، وينقلون ثروتها إلى جزيرتهم ، ويمزقونها قطعا يهبون منها ما لا يهمهم لأعداء البلاد ، ليعينوهم على تذليلها واستعبادها . وثانيا : إن حكومة الإنجليز من أضعف الحكومات في القوة العسكرية البرية ، وأحد سلاحها التهديد ، وأكبر قوتها التهويل ، ووضع الأمور الصغيرة ، تحت النظارات المعظمة ، لترهب بذلك كل جاهل ، وتخفيف كل غبي ، لهذا لا تتمكن بدسائسها في قطر إلا عند سكون أهاليه ، فإذا نبذ الأهالي طاعتها ، وعارضوها في أعمالها ، سترت ضعفها بترك البلاد لأهلها ، فإن مقاومة الأهالي أشد بأضعاف مضاعفة من القوة العسكرية المجتمعة في أماكن مخصوصة تحت قيادة رؤساء معينين ، تنهزم بانهزامهم ، وما جرى لحكومة إنجلترا مع الأفغانيين أعظم شاهد على ما نقول . دخلت الحكومة الإنجليزية أرض الأفغان بستين ألف عسكري واستولت على المدن وكاد قدمها يرسخ في البلاد ، فلما قام الأهالي من كل صقع . والتحمت المقاتل في جميع أنحاء أفغانستان ، عجز الستون ألف عن الوقوف موقف الدفاع ، واضطرت حكومة إنجلترا بعد تسلطها سنتين ، وبعد صرف ثلاثين مليون جنيه إسترليني أن تطلب الأمير عبد الرحمن خان من روسيا بعد ما أقام عند الروسيين اثنى عشرة سنة معززا مكرما وأن تقدم له أربعة ملايين من الجنيهات لينفقها في إدارة بلاده وتركت له البلاد وولت . حكومة الإنجليز إنما تخضع لضررورة وللضرورة أحكام - فعلى قبائل العرب في مصر وشمائخها أن يتذكروا شهامتهم العربية ، وحميتهم الدينية ويقتدوا بالأفغانيين لينقذوا بلادهم من أيدي أعدائهم الأجانب الذين لو تمكنوا في البلاد لمحقوهم وأذلوهم ، وليس من الفتنة أن ندعوهم إلى طلب الحقوق والدفاع عن الدين
و
العروة الوثقى — صفحة 415
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤١٥