تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣

فرصة يجب أن لا تضيع

نشرت الدعوات وطلبت الدول العظام لعقد مؤتمر في لندن بعد مفاوضات طويلة بين حكومتي فرنسا وإنجلترا . ماذا كان المؤتمر وماذا نوت الحكومة الإنجليزية بالدعوة إليه ؟ وماذا كانت تقصد الدول من وجود نوابها فيه ؟ وأية غاية كان يطلبها خريت السياسة اللورد بسمارك ؟ انعقد المؤتمر ثم صار عقيما ، وبقيت تلك المقاصد مكنونة في صدور أربابها ، كانت حكومة إنجلترا تطمح للاستيلاء على مصر باسم أمير مصري . وحالت دون مطمحها المصاعب أزمانا حتى سنحت لها الفرصة المشئومة بتشويه وجه الحركة العرابية فتيسر لها بتلك الحركة إرضاء الدول . واستئذان الدولة العثمانية بالتداخل في توفيقها . فسهل دخول مصر على نية أن لا تخرج . وهل يمج الظمآن بارد الزلال من فيه ! ! ظنت أنها ملكت أرض مصر ووجدت عليها دينا ثقلا فرغبت تخفيفه لأنها ترى ما ينفق من خزانة مصر إنما ينقص من خزانة إنجلترا . ولم تقصد بتخفيفه رحمة الفلاحين . ولم يبعثها عليه الشفقة على المصريين . وعميت بصيرة من ظن بحكومة إنجلترا قصد المرحمة في هذا أو في غيره من الأعمال . قصدت تعمية الأمر على الدول لتنال منهم تصديقا على أعمالها فيتسع لها المجال فيما بعد ، وبدأت باستمالة فرنسا وعقدت معها اتفاقا يوطن نفوس السياسيين على الرضاء بما تريد ، ثم أنشأ السير بارنج لائحة للمالية أثبت فيها عجز مصر عن أداء ديونها . له لا أن رجال الدول كانوا احذق من أن ينخدعوا لعلمهم أن وادي النيل أحوج إلى العدالة وحسن الإدارة من تخفيف الدين . لم يخف على السياسيين أن مصر لو سلمت إدارتها لحاكم نافذ الكلمة قوي العزيمة واسع الخبرة بأحوال البلاد لوسعت قدرتها أداء ما عليها بل وما يزيد عليه ، وإن كان يثقل على دولة تجارية . قررت في الاتفاق الفرنسي إطالة مدة حلولها العسكري إلى ثلاث سنوات ونصف ثم تخرج على شرط اتفاق جميع الدول على
العروة الوثقى — صفحة 413 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده