تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

التهتك في الحيلة

اشتهرت دولة الإنجليز بخلابة الشرقيين وأخذهم بالرويغة [ 1 ] حتى وضحت سبلها من كثرة ما طرقت ، وانقلب وجه الحيلة فظهر مستورها ، وعادت تشبه ألهيات الصبيان ، وألاعيب الأطفال ، يدرك سرها الذكي والغبي ، من يوم كان اللورد دو قرين في القاهرة لكشف حالة مصر وتقرير نظامها لحكومتها ( كما يزعمون ) لوح للحكومة بترك السودان ، ثم جاء من بعد الماچور بارنج وألزم الحكومة بالتنازل عن حقها فيه ، لأنه يكلفها نفقات وافرة ليس لها عوض من الفائدة ، فامتثلت الحكومة أمر غالبيها وهمت بإخلائه ولم تلابس عملها حتى صدرت أوامر الدولة البريطانية بتعيين الچنرال چوردون للقيام بتخلية السودان ، فتكون المنة على السودانيين في استقلالهم ( الموهوم ) لدولة بريطانيا ، وتكون الصلة بينهم وبينها خاصة ، وما وصل الخرطوم إلا وأقام محمد أحمد أميرا على كوردفان ، وأخذ في إرجاع الولايات السودانية لملوكها الأقدمين أو أبنائهم ، ولم يكن القصد من هذه الزغزغة إلا أن يكون السودان بعد تنازل المصريين فراطة لا حق لأحد فيه فيأخذه السابق إليه بدون أن تعترض فيه المشكلات السياسية ليتيسر للإنجليز عاجلا أو آجلا أن يستولوا عليه وينزعوه من أيدي أمرائه الصغار ، ويكون فيه بعض العوض عن مصر لو صدتهم مقاومات الدول عنها كما أشرنا إلى ذلك في أحد الأعداد . وفي هذه الأزمان الأخيرة أخرجت حكومة إنجلترا من جرابها ألعوبة أخرى ، ومثلت من ضيق چوردون في الخرطوم سببا عظيما لتمهيد طريق يوصل الجيوش لتخليصه ، فأصدرت أوامرها إلى أحد المصانع الكبيرة بإعداد الآلات ، و
هامش
[ 1 ] . الروُّيَغة : المكر والحيلة .