تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
السودان مع وجود عساكرهم في مصر ، ثم تخرج وقد مهدت لهم مصر والسودان معا . فلما لم تنخدع لهم وحق لها أن لا ترضي شدوا عليها بالتهديد قائلين إنهم لا يسمحون لعسكري تركي أن يذهب إلى السودان من بعد ، ولو لم تقبل الدولة العثمانية حضور نائب لها في المؤتمر على أنه منحصر في المالية فإنه سينعقد بدون رضاها . ولئن كان الإنجليز صادقين في طلبهم ، إقرار الراحة في مصر ، لوكلوه إلى عساكر العثمانيين وفوضوا الأمر لحازم حاذق من أمراء المصريين ، فإن في ذلك إطفاء للفتن وتثبيتًا للسلم ، ولا خوف من الدولة على الاستقلال المصري فليس من شأنها أن تنقض عهد دولة واحدة في هذا الوقت فضلا عن عهود الدول . ولكن لا يهولن الدولة هذا التهديد فدعوة محمد أحمد بلغت في الهنديين وتغلغلت ، وخبر قرب الروس منهم ملأ آذانهم ، والإنجليز يتوقعون الفتنة فيهم ساعة بعد ساعة ، والقوة الإنجليزية قاصرة عن مدافعة محمد أحمد ، فلو ثبتت الدولة العثمانية لخضع الإنجليز لقوة الحوادث رغمًا عنهم ، فإنهم يفرقون من أن يشاع عنهم أنهم مضادون للدولة العثمانية ، فالثبات الثبات واللَّه المستعان .
العروة الوثقى — صفحة 374 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده