الثبات الثبات
حملت قوة الثائرين على مدينة بربر فافتتحتها بعدما فتكت بجميع حاميتها ولم يبق موضع للريب في استيلاء أعوان محمد أحمد على تلك المدينة ، وبعد تمكنهم فيها زحف منهم ثلاثون ألفًا لمهاجمة دنقلا ، وفي برقية من كورسكو إلى التايمس بتاريخ 13 يونيو أن محمد أحمد يزحف بنفسه مع خمسة وثلاثين ألفًا لفتح دنقلا وله أمل في الفوز قبل أن يهل رمضان ، وقد بعث برقيم إلى مديرها وسماه أميرًا عليها سنة السلطنة فيها مع ما يليها . وانقطع الطريق بين دنقلا ووادي حلفا وامتنع سلوكها وأيست الحكومة المصرية من صيانة تلك المدينة فأصدرت أوامرها بتمهيد سبيل لرجوع حاميتها إلى مصر وشعرت حكومة إنجلترا بتعاصي الفتنة فعملت على إرسال نجدة لإمداد حامية الخرطوم ، كما أكدته جريدة ( المورننج بوست ) الإنجليزية قنوطًا من نجاحها ، وعثمان دجمة يشتد عضده يومًا بعد يوم وله في كل ليلة هجمات على مدينة سواكن بل وعلى بعض المراكب في البحر . أخبار ما نزل ببربر وما يتوقع نزوله بدنقلا وغارة الثائرين على معسكرات الحكومة في وادي حلفا كل ذلك أحدث اضطرابًا شديدًا في أسوان وهيجانًا في خواطر الكافة من أهل الصعيد وربما يخشى من وقوع ما لا تحمد عاقبته على الناكثين . هذه مرابك الإنجليز في مصر وهم في أوحالها لا يفترون عن السعي إلى ما يثبت قدمهم فيها . وجاء في برقية إلى وكالة هافاس أن الجند المصري دخل بأسره تحت إمرة الچنرال استفانوس ( قائد جيش الاحتلال الإنجليزي ) فصار الچنرال كأنه وزير الحربية وتحول الجند الوطني إلى إنجليزي وجيش الاحتلال إلى حامية مصرية ، ثم