تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
العثمانية في هذه الأوقات وأنها فرصة لو فاتت فقل أن يأتي مثلها وللدولة العثمانية بسلطتها على قلوب المسلمين شرقًا وغربًا قوة ترتعد منها فرائص الإنجليز ، فأمل أوليائها اليوم أن تستعمل تلك القوة الفائقة وتجعل لها أثرًا في استرداد حقوقها ، وعندنا أن رجال الدولة العثمانية لا يغفلون عن هذا . أما الحكومة الفرنسية فقد عقدت عزيمتها على مطالبة إنجلترا بإعادة نفوذ الفرنسيين في مصر كما كان قبل المراقبة والجرائد الفرنسية على اتفاق في تبيين خلل السياسة الإنجليزية وبيان سوء مقاصد الإنجليز والإلحاح على حكومتهم ألا تعترف بأدنى امتياز بسبب ما فعلته في واقعة التل الكبير ، وهذا ما ترتجف منه الجرائد الإنجليزية عمومًا وتخشى عاقبته ونظنها أسوأ عاقبة عليهم . هذا ما يتعلق بورطتهم الجديدة التي يظنون فيها خلاصهم ، وبقي عليهم ما لا نظن ولا يظنون لهم منه نجاة . دخل الثائرون مدينة بربر كما أنبأت به أواخر الأخبار ولعبت عواصف الفتنة بأطراف مصر العليا وأكدت أخبار البرقيات أنها لم تقف عند حدها ، بل حركت السواكن في مصر السلفي ، ووراء ذلك من الويل ما وراءه فأين الخلاص لدولة إنجلترا ؟ نعم لمعت بارقة حق في عقول بعض ذوي الرأي من رجالها فطلبوا أن تكون العساكر التي تبعث إلى مصر مؤلفة من عثمانية وإنجليزية وهو نوع تقرب لما قلناه مرارًا من أن هذه الفتن لا يدفع غائلتها إلا المسلمون ولكن عليهم أن يخلصوا آراءهم من الشائبة الإنجليزية وإلا فلا نجاح ، واللَّه يفعل ما يشاء .