رياض باشا والسياسة الإنجليزية
نقل إلينا وذكرت الجرائد خبر مجلس انعقد في سراي توفيق باشا بالقاهرة حضره وزراء الحكومة المصرية ودعي إليه شريف باشا ورياض وسلطان باشا وعمر باشا ولطفي باشا وخيري باشا وثابت باشا . وأغلب الجرائد الفرنسية المهمة أتبعت رواية الخبر بالثناء على رياض باشا وأتت من وصفه على أفضل ما يوصف به رجل في أمته . ومما ذكرت من صفاته أنه أقوم أمير في الديار المصرية وأشدهم حرصًا على الاستقامة وأنه أبصر أهل بلاده بعواقب الحوادث التي ألمت بمصر وما تئول إليه . وكان يرى من بداية تلك الحوادث أنه سيكون مصيرها إلى ما لا خير فيه للبلاد وسكتت تلك الجرائد عما يتعلق ببقية أعضاء المجلس وإننا نذكر الخبر أولا ثم نعقبه بما تدعو خدمة الحق لذكره . بعد انعقاد المجلس قام نوبار باشا وافتتح الكلام بخطاب وجهه إلى الحاضرين فقال : ماذا ترون من التدبير إذا فرضنا أن مدينة الخرطوم وبربر دنقلا دخلت في حوزة محمد أحمد وأشياعه ؟ وأي طريقة يمكن الأخذ بها لحفظ الأمنية وتقرير الراحة في مصر العليا ( الصعيد ) ؟ فأعجب الحاضرون بالسؤال وظهرت على وجههم علائم الاستغراب لمفاجأته لهم بما لم يكونوا يتوقعونه ثم أجابوه بصوت واحد : أن لا سبيل إلى تأمين البلاد من خطر الفتنة إلا باستعمال القوة ، فقال نوبار باشا : إنّا نروم منكم التصريح بنوع القوة التي يجب استخدامها ( أي قوة إنجليزية أو مصرية ) . فأجابه رياض باشا : إن تعيين القوة من خصائصكم وليس من شأننا أن نتكلم فيه . فأبدع في الجواب بعض الحاضرين ( لا نعرفه وربما يكون من محبي أوطانهم ) وأحسن في التشبيه حيث قال الذي نعرفه : إن العجة لا تكون بدون بيض ( العجة طعام يصنع من البيض مع بعض النبات يعرف اسمه عند المصريين وأغلب العرب ، فمادة هذا الطعام إنما هي البيض ) . فأراد العضو المحترم أنه لو أريد استخدام قوة فلا بد أن يكون جوهرها عساكر إنجليزية ولا بأس بإضافة بعض من