الورطة الجديدة
التوى سير السياسة الإنجليزية في المسألة المصرية ، وقزلت [ 1 ] الوزارة الجلادستونية في المضي إلى نهايتها فسقطت مرارًا ونهضت مرارًا ، وآل بها الأمر بعد هذا إلى عجز عن أداء ما تعهدت به للدول وللدولة العثمانية من إصلاح الأحوال المصرية ، وفزع شديد من عقبى هذه الفتن التي تداعت لها أركان النظام المصري . فلجأت إلى الدول الأوروپية تستعين بها على تخفيف الوزر ، والتمست منها عقد مؤتمر في لندن وتعللت في دعوتها إلى الاشتراك معها في الأمر بفراغ الخزينة المصرية لكثرة النفقات والنقص في الإيراد فلا يمكن بقانون التصفية الذي وضع باتفاق من الدول العظام إلا أنها شرطت على الدول أن تكون المداولة في الموتمر منحصرة في المسائل المالية ولا يجوز لهم أن يتعدوها إلى ذكر شيء آخر في الأحوال المصرية الحاضرة أو الماضية ، أما الدول فقد قبلت الدخول في المؤتمر على شرط مبهم وهو أن نوابهم يبحثون فيما يبحث فيه المؤتمر ، إلا دولة ألمانيا فإنها لم تجب إلى الآن جوابًا رسميا ويغلب على الظن في الدوائر السياسية أنها تتبع في جوابها دولة فرنسا واتفقت على ذلك أغلب الجرائد الألمانية وزادت دولة فرنسا في جوابها أن طبيعة المسائل التي يجري فيها البحث ربما لا تقف بالباحثين عندد حد النظر في المالية ، بل تنجر بهم إلى ذكر كثير من المشكلات المصرية الحاضرة . أما هذا فلم يكن خافيًا على إنجلترا فإن النظر في المالية مع اضطراب الواقع في الديار المصرية وتزعزع أركان السلم فيها لا تخلو نتيجته من أحد أمرين :
هامش
[ 1 ] . قزلت بمعنى سارت كما يمشي الأعرج . . . أي تدهورت سياستها . . .