بريطانيا تمسح ظهر توفيق باشا
قالوا إن زنجيا أسود ، هائل المنظر ، غليظ الشفتين مقلوب المشفرين جاحظ العينين أحمر الحدقتين ، بشع الوجه ، أفطس الأنف ، منكر الصورة وكان يحمل ولدًا في ليلة مظلمة يسير به في زقاق من أزقة بغداد ، والولد كلما نظر إليه يفزع ويبكي وينتحب ويصيح ويعول وكلما اشتد به الفزع مسح الزنجي ظهره وقال له : لا تخف يا ولدي فإني معك وأنيسك وحافظك من كل شر ، وبعد تكرير هذه الملاطفات من الزنجي للصبي قال الصبي : يا سيدي إنما خوفي وفزعي منك لا من وحشة الظلام ! هذا شأن حكومة إنجلترا مع المصريين ، كلما اشتدت الخطوب وعظمت المصائب وزاد الخلل في البلاد المصرية ، مسحت حكومة بريطانيا على ظهر توفيق باشا ووزرائه بيدها الناعمة ( وإنما هي نعومة الثعبان ) وأقبلت على الأهالي تمنيهم بوعودها المرونقة ، وتقول لهم : لا تحزنوا فإني معكم وجميع المصريين من توفيق باشا إلى وزرائه إلى عامة الأهالي يجأرون وينادون : إنما خوفنا وجزعنا منك ، وراحتنا واطمئناننا بتفحيك عنّا وتركنا وشأننا .