تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

إنجلترا والجيش

وردت الأخبار أن الأميرال هفت وصل إلى مصوع حاملًا هدايا ثمينة إلى ملك الحبشة وكنا في العدد السابق بيّنا ماذا يريد الإميرال من مواصلة الملك يوحنا ، وأن الدولة الإنجليزية بعد ما فشلت عساكرها في سواحل البحر الأحمر وعجزت عن تجهيز جنود جديدة تسوقها إلى أواسط السودان ، التجأت للاستنجاد بملك الحبشة واستمداد مساعدته على مسلمي السودان ، وكان حسن ظننا بدولة متمدنة كدولة بريطانيا يمنعنا من التصديق بعزمها على إثارة حرب خشنة ، لكن من الأسف أن الإفادات التي وردت هذا الأسبوع تؤكد أن إنجلترا عازمة على النكاية بالمسلمين في السودان ، من حيث هم مسلمون لا لإطفاء ثورة ، ولا لترويج مدنية ، وفي الظن أن هذا هو الذي بسط يدها بالهدايا الثمينة تتحف بها ملك الحبش ، وإلا فخلائقها من حيث هي دولة تجارية لا تسمح لها بهذا السخاء ، وتنهاها عن البذل إلا أن ينقد لها الربح أضعافًا مضاعفة ، أي ربح لها أعظم من توددها إلى دولة خشنة ترمي بها طائفة من المسلمين بغية الفتك والنكاية حتى تخيف بذلك بعض من تخشى بأسهم من أبناء ملتهم ، على أن لا نزال في ريب من نجاح مسعاها ولو أنها نجحت في إقناع ملك الحبشة بالتهور في حرب مع السودانيين فما عساها تسمي هذه الحرب ، لا نرتاب في أنها ليست لكسر شوكة التوحش ووضع قواعد المدنية ، فإن أحد المتحاربين لا يمتاز عن الآخر في أخلاقه وعوائده وأفكاره ، بل ربما كان السودانيون بما استفادوه من الحكومة المصرية مدة سنين أقرب إلى المدنية من الحبشيين ، ولا يمكن أن تكون حربًا للفتح وتوسيع الملك ، فإن الحبشة لا مطمع لها في توسيع ممالكها إلى الجهات الغربية من السودان ولم يعهد لها ذلك في التاريخ ، وغاية ما كانت تبتغيه أن
العروة الوثقى — صفحة 301 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده