تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
المسرة ؟ ! إن لم يكن كل هذا فقد كان جله . وإن صدى أنينهم يتلى في صفحات الجرائد الوطنية العربية والإفرنجية وسيتبع السابقين منهم اللاحقون . حتى لا يجد وطني في البلاد من المهن إلا ما لا يليق بالإنجليزي تعاطيه من سفاسف الأموركما هو في البلاد الهندية . اضطرب ميزان السلطة العامة لتعاكس قواها المختلفة فاشتبه الأمر على العمال ، وظنوا أن لا تبعة عليهم فيما يعملون فانطلق ما غل من أيديهم . وحكموا أهواءهم في أداء وظائفهم ، فخبطوا وخلطوا ، أفعمت السجون بأعيان الرعية ، ورفعت أذناب الكرابيج لتشريح أبدانهم واستعملت آلات التعذيب وامتدت مخالب الجور لتجريدهم من بقايا أموالهم ، وثمرات كسبهم ، وحدث نوع من الحكم المطلق عزيز المثال ، بُعث عليهم عذاب من فوقهم أو من تحت أرجلهم ، ولبسوا شيعًا وأذيق بعضهم بأس بعض وما الله بغافل عمّا يعمل الظالمون . غلقت أبواب العمل من وجوهه الرسمية في الإدارات ، وتعطلت أشغال المحاكم وشخصت الأبصار لعاقبة هذا التنازع بين القوى الحاكمة فاتسع نطاق الفوضى وارتفع حجاب المنعة . فإذا الفلاح لا يبالي بعمدته والعمدة لا يبالي بمأمور مركزه ، والمأمور لا يحترم مديره . وسرى التهاون إلى الدوائر العليا ، وعاد الأمر لقوة الساعد وكثرة الأعوان فعاثت اللصوص ، وكثر قطع الطرق في كل ناحية . وارتفعت الأصوات بالشكوى منهم في عموم الجرائد الوطنية ، فوقفت حركة الأعمال العمومية وبدت للناس شؤون عدلت بهم عن ضرورات معاشهم ، وامتنع المدينون من أداء ما عليهم لدائنيهم من التجار والربويين ؛ فقبض المقرضون أيديهم واحتكروا نقودهم لفقد ثقتهم وإشفاقهم من الضياع على رؤوس أموالهم وإن أصيبوا بالحرمان من الربح وابتلوا بالخسارة في رأس المال من قبيل آخر . واشتدت الحاجة بالفلاحين إلى ما يعوض عليهم من ماشية ، فالحراثة بعدما اغتالها التيفوس وما يجددون أو يصلحون به آلاتهم الزراعية ، ويستعينون به على نجاحها حسب العادة التي ألفوها ، فعميت عليهم من السبل ، وضاقت بهم المسالك ، ولم يجدوا