تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 972

مساهمون:

ص٩٧٢
قال الأصمعى : فقلت له : أو به مثل هذا تكرمها . فقال : نعم ، و استغنى عن سفلة مثلك إذا سألته . قال : صنع اللّه لك . قال الأصمعى : فاسرعت لئلّا يشتمني . فصاح بى : يا أصمعى
لنقل الصخر من قلل الجبال * أحبّ إلىّ من منن الرجال يقول الناس كسبك فيه عار * و كلّ العار في ذلّ السؤال

و كذا قد يشتبه العجب بالفرح ، فالعجب للنفس ردىّ مذموم . لأنّ المعجب ينقطع نظره عن رؤية النعم من المنعم بها تعالى ، فيتوهّمها من نفسه ، و الفرح أن يرى العبد النعم من اللّه تعالى فيفرح بها ، و يحمد اللّه تعالى عليها اعترافا للربّ تعالى بما منحه . قال تعالى : قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَ برِحَمْتَهِِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ . ( 1 ) ثمّ اعلم أنّ التواضع و التكبّر مرجعهما إلى القلب ، و ليس لهما تعلّق بالزىّ و ما يتكلفّه انسان من الافعال الظاهرة . فإنّ ذلك قد يكون تصنّعا ، فكم من إنسان فقير يظهر التواضع و الانكسار و نفسه من أنفس الجبابرة المتكبّرين ، و كم من إنسان له هيئة و أبّهة و هو من المتواضعين ، ترى عنده انكسارا و خضوعا . و حدّ الكبر هو استعظام النفس ، و أن ينظر الانسان إلى غيره به عين الاحتقار ، و علامته في اللسان أن يقول : أنا و أنا ، و هو خصومة مع اللّه تعالى ، إذ الكبرياء رداؤه و العظمة إزاره ، و الكبر هو الذنب الذى لا ينفع منه طاعة ، و هو خلق من أخلاق القلب . فالمتكبّر ينظر إلى الناس نظرة إلى البهائم ، و مثل المتكبّر مثل غلام لبس قلنسوة الملك ، و جلس على سريره ، فانظر كيف فعل فعلا يستحقّ به ضرب الرقبة . تمّت الباب بعون الملك الوهّاب و صلّى اللّه على خير خلقه محمّد و أولاده أجمعين .

هامش
( 1 ) يونس : 58
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 972 | ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )