وتمشى في أدبه وأسبغ عليه حلة ضافية ، فلا يستطيع أن يعمل قريحته في نظم قصائده مجردة عن تلك النعرة ، وهو من هذه الجهة ظهرة علنة فاه لا يطيق الكتمان ، وشعره أغلبه مطبوع بطابع ذلك الشعور الذي يساور قريحته ولا ينفك عنها ومصقول على غراره ، وهذا ما نجده بين دفتي ديوان شعره فهو مملوء إلى حواشيه بالتماجد والافتخار الذي يتجاوز حد المبالغة إلى أقصى أمد في الغلو ، ولكثرة مزاولة قريحته ذلك برع في هذا الفن من الشعر واحتكر فيه سرير الأمارة .
ولما كان الشريف ممن فتنه المجد وصرعه الطموح إليه حسب أنه مما يفتتن به حتى الرشأ الشارد والحبيب النافر فغازله ليغريه بما افتتن به وعرض له بأسمى ما يشعر به من لغات الفتوة والمجد في قصيدته :
لو علمت أي فتى ماجد * ذات اللّمى والشنب البارد
ومنها :
أفلتنا ثمّ ثنى طرفه * تلفت الظبي إلى الصائد
وفي هذا البيت من رقيق المعنى ولطيف التشبيه ما لا يستنكفه الشريف من فروسية الصائد وروعة الحبيب وفزعه واعتصامه بالنفور وملاحظة المحاول ما تعدى الحد .
ومنها :
ما أنا للعلياء إن لم يكن * من ولدي ما كان من والدي
ثم تستدرجه ذكرى عليائه ويذهل عن موضعه ويطفح على لسانه ما أكنهّ في قرارة نفسه من عزائمه وأمانيه فيقول :
ولا مشت بي الخيل إن لم أطأ * سرير هذا الأغلب الماجد