وعن الوزير الأعظم أستاذ الاستناد أبي الفضل بن العميد .
وهو أول من لقب بالصاحب من الوزراء ، لأنه كان يصحب أبا الفضل بن العميد ، فقيل له صاحب ابن العميد ، ثم اطلق عليه هذا اللقب لما تولى الوزارة ، وبقي علما عليه . وذكر الصابي في كتابه ( التاجي ) : انهّ انما سمي بالصاحب ، لأنه صحب مؤيد الدولة بن بويه منذ الصبى ، وسماه الصاحب فاستمر عليه هذا اللقب واشتهر به ثم سمي به كل من ولي الوزارة بعده .
استكتبه مؤيد الدولة من سنة 347 ه تقريبا إلى سنة 366 وسافر معه إلى بغداد ستة 347 ، حتى استوزره من عام 366 ه ، إلى وفاة مؤيد الدولة سنة 373 ه ثم استوزره أخوه فخر الدولة ، وسافر معه إلى الري عاصمة مملكته ولم يؤل الصاحب جهدا في خدمة أميره وتوسيع مملكته ، قال الحموي : فتح الصاحب بن عباد خمسين قلعة سلمها إلى فخر الدولة لم يجتمع عشر منها لأبيه ولا لأخيه .
لقد كان الصاحب أعجوبة عصره ، ووحيد دهره ، ونسيج وحده في العربية ، يحكى انهّ لما جلس للاملاء حضر عنده خلق كثير ، وكان المستملى الواحد لا يقوم بالاملاء حتى انضاف اليه ستة كل يبلغ صاحبه وما اتفق مثل هذا لأحد ، الا ما يحكى عن مجلس عاصم بن علي بن عاصم ، أيام المعتصم العباسي فقد استعيد في مجلسه اسم رجل في الاسناد أربع عشر مرة ، والناس لا يسمعون ثم احصوا فكانوا مائة الف وعشرين الف رجل .
له أيام وزارته عطائه المتواصل الجزل وسيل يده المتدفق ، وبره المستمر إلى العلماء والشعراء والأدباء ، لذلك كان عهده أخصب عهد للعلم والأدب بتقريبه رجالات الفضيلة وتشويقهم إياهم وتشجيعهم المتواصل في ميادين التأليف والتصنيف والتحقيق ، وتنشيطهم لنشر بضائعهم الفكرية الثمينة ، وثمرات ثقافتهم النفيسة حتى نفق سوقها ، ورايج امرها وكثرت طلابها ،
و
الشريف الرضي — صفحة 95
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص٩٥