نبغت روادها فكانت قلائد الدرر منها تقابل بالبدر والصرر ، فمدحه على فضله المتوفر وجوده المديد الوافر ، واحسانه العميم خمسمائة شاعر تجد مدايحهم له مبثوثة في طيات دواوين أشعارهم والمعاجم الأدبية .
كان ينفذ إلى بغداد في السنة خمسة آلاف دينار ، تفرق على الفقهاء والأدباء والاعلام وكان في أوان صغره إذا أراد المشي إلى المسجد ليقرأ تعطيه والدته دينارا ودرهما كل يوم وتقول له : تصدق بها على أول فقير تلقاه ، فجعل هذا دأبه في شبابه إلى أن كبر ، وماتت والدته وهو مستمر عليه إلى أن توفي ، كما كانت داره لا تخلو في كل ليلة من ليالي شهر رمضان من الف نفس مفطرة فيها ، وكانت صلاته وصدقاته وقرباته في هذا الشهر تبلغ مبلغ ما يطلق منها في جميع شهور السنة ، وكانت أيامه رحمه اللّه للعلوية والعلماء والأدباء والشعراء ومجلسه محط رحالهم ، وموسم فضلائهم أمواله مصروفة إليهم وصنائعه مقصورة عليهم .
كانت بينه وبين الفقهاء والشعراء مراسلات شعرية ، ومكاتبات أدبية ومنهم السيد الرضي . . . رضي اللّه تعالى عنه ، فقد مدح الصاحب بدالية سنة 375 ه ، وأخرى سنة 385 قبل وفاة الصاحب بشهر ، وانفذها اليه وذلك عندما سمع الشريف . . . ان الصاحب بن عباد أنفذ إلى بغداد من ينسخ له ديوان الشريف الرضي . . . فبعث اليه بديوان شعره ومدحه بقصيدة منها قوله :
بيني وبينك حرمتان تلاقيا * نثرى الذي بك يقتدى وقصيدى
ووصائل الأدب التي تصل الفتى * لا باتصال قبائل وجدود
ان اهد اشعاري إليك فإنها * كالسرد اعرضه على داود
ان للصاحب آثار خالدة وتأليفات قيمة ، ومآثر فكرية نفيسة في العلم والأدب وسائر الجوانب الاسلامية بالإضافة إلى ديوان رسائله في عشر مجلدات وديوان شعره المطبوع في العراق ، بتحقيق وتصحيح وجمع العلّامة الجليل