بذلها الواسع وعطائها الغفير لهم ، باعتبارهم حفظة القرآن الكريم والشريعة الاسلامية ، وسيرة واخبار الأئمة الطاهرين عليهم السّلام ، بحيث ان شيخ الطائفة المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي البغدادي المتوفى سنة 413 ه ، ألف كتابا باسمها في احكام النساء مرتب على أبواب أوله : ( الحمد للهّ الذي هدى العباد إلى معرفته ويسر لهم سبيل ) والكتاب لم يطبع بعد ، وتوجد منه نسخ خطية متداولة بين الفقهاء والعلماء في الحوزات الدينية .
اعتنت في تعليم وتربية ولديها الشريفين المرتضى ، والرضي ، عناية تامة وبعثت بهما إلى مكاتب التعليم السائد يوم ذاك في بغداد ، وباشرت بنفسها على سير دراستهما بجد واجتهاد ، بحيث كان تعليمهما في أول جدول اعمالها اليومية التي لا تنفك عنها لحظة من لحظات حياتها ، فكأنها كانت تحسب نفسها في مسؤولية كبرى تجاه تعليمهما ، ولذلك نجدها تتصل بالشيوخ والأساتذة وتحثهم على تعليم ولديها وتنفق عليهم بصورة مستمرة بلا انقطاع ، وهنا يحدثنا التاريخ بقضية ان دلت على شيء فانّما تدل على اهتمام العقيلة فاطمة بولديها المرتضى والرضي ، فقد جاء ان شيخ الطائفة المفيد رأى في منامه فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، دخلت اليه وهو في مسجده بالكرخ ومعها ولداها الحسن والحسين عليهما السّلام صغيرين ، فسلمتهما اليه وقالت له : علمهما الفقه فانتبه متعجبا من ذلك ، فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا دخلت اليه المسجد ، فاطمة بنت الناصر وحولها جواريها وبين يديها ابناها على المرتضى ، ومحمد الرضي ، صغيرين فقام إليها وسلم عليها فقالت له : أيها الشيخ هذان ولداي قد احضرتهما إليك لتعلمهما الفقه . فبكى الشيخ وقص عليها المنام ، وتولى تعليمهما ، وأنعم اللّه تعالى وفتح لهما من أبواب العلوم والفضائل ، ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا وهو باق ما بقي الدهر .
الشريف الرضي — صفحة 21
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص٢١