تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ببغداد ، فعمل في نفيه إلى قلعة بفارس لئلا يزاحم أريكة الحكومة والخلافة ويصرف عنه الانظار ويرث الخلافة ، ولعقبه من بعده . إن ابا أحمد منذ ولادته عام 304 ه ، كان يتحلى بقيم الشجاعة ، والاباء والشهامة ، والمثابرة ، والشفقة ، والرحمة والانسانية ، وله في خدمة الملّة والأمة والعقيدة والمذهب خطوات بعيدة ، ومساعي قيمة خالدة ، وقدم جاءت ذكرها في المعاجم والمصادر بصورة مفصلة . والذي يهمّنا هنا ذكره أنّ الشريف الحسين كان متصلبا في عقيدته ، ومتفانيا في سبيل العقيدة والحقيقة ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم في سبيل المجاهرة بالحق والواقع والصدق واليقين مهما كلفه الأمر ، وشد عليه النطاق إذ ليس في مفهومه للظلم والارهاق والباطل والاستثمار والخديعة والاغراء ايّ مفهوم ، أو معنى لذلك اندفع جلال الدين السيوطي المتوفى 910 ه بعصبيته الهوجاء يغمز ويهمز في أبي أحمد ، فقال في كتابه ( حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة ) ما لفظه : كان الشريف أبو أحمد سيدا عظيما مطاعا ، وكانت هيبته أشد هيبة ، ومنزلته عند بهاء الدولة ارفع المنازل ، ولقبه بالطاهر الأوحدي ، وذي المناقب وكان فيه كل الخصال الحسنة ، إلّا أنهّ كان رافضيا هو وأولاده على مذهب القوم . لقد حسب السيوطي . . . الرفض والتشيع في أبي احمد رضي اللّه عنه . . . عيبا وشنارا وذنبا غير مغفور ، إذ لم يجد في شخصه ايّ ضعف وهوان فبعد ان بالغ في الثناء عليه اردف قوله بذلك الكلام الهزيل القارص ، وقد قيل من قبل : الحساد يحسدون أكثر ممّا في المحسود لانّ بعضهم يظن عند المحسود مالا يملك فيحسده عليه . ومهما يكن من أمر فالشريف الأجل الحسين . . . عاش سعيدا طاهرا إلى