تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وهكذا انقضت حياتها السعيدة في جد واجتهاد ، وطهارة ومثابرة وتقوى وتواضع ، وهي موضع حفاوة واحترام الطبقات ومحل تقديس واكبار ولديها المرتضى ، والرضي ، إلى أن فارقت الحياة في شهر ذي الحجة سنة 385 ه ورثاها الشريف الرضي بقصيدة طويلة ، ذكر فيها فضائلها ، واعمالها الصالحات وهي 68 بيتا ، ومطلعها قوله :
أبكيك لو نقع الغليل بكائي * وأقول لو ذهب المقال بدائي
وأعوذ بالصبر الجميل تعزيا * لو كان بالصبر الجميل عزائي
طورا تكاثرني الدموع وتارة * آوى إلى اكرومتي وحيائي
كم عبرة موهتها بأناملي * وسترتها متجملا بردائي
ابدى التجلد للعدو ولو درى * بتململي لقد اشتفى أعدائي
ما كنت اذخر في فداك رغيبة * لو كان يرجع ميت بفداء
لو كان يدفع ذا الحمام بقوة * لتكدست عصب وراء لوائي
بمدربين على القراع تفيئوا * ظل الرماح لكل يوم لقاء
قوم إذا مرهوا باغباب السرى * كحلوا العيون بإثمد الظلماء
يمشون في حلق الدروع كأنهم * صم الجلامد في غدير الماء
ببروق ادراع ورعد صوارم * وغمام قسطلة ووبل دماء
فارقت فيك تماسكي وتجملي * ونسيت فيك تعززي وابائي
وصنعت ما ثلم الوقار صنيعه * مما عراني من جوى البرحاء
كم زفرة ضعفت فصارت انة * تممتها بتنفس الصعداء
لهفان انزو في حبائل كربة * ملكت علي جلادتي وغنائي
وجرى الزمان على عوائد كيده * في قلب آمالي وعكس رجائي
قد كنت آمل ان أكون لك الفدا * مما ألم فكنت أنت فدائي
إلى أن يقول :