تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
كان شقيا استفاد منه في دنياه وتمتع به وكنت أنت قد أعنته على المعصية والعاقل هو الذي يستفيد مما جمعت يداه لدنياه وآخرته ولا يؤثر غيره عليه . هذا على الرواية الأولى وأما الثانية فهي قريبة منها بزيادة قليلة وهي أن هذه الدنيا كانت لغيرك مما تقدم عليك وهي ستزول عنك وتنتقل لغيرك من بعدك فلا تجمع لغيرك لأنك تجمع لأحد رجلين وليس أحدهما أحق به منك فارج لمن مضى ومات رحمة اللّه ولمن بقي رزق اللّه وعطائه ولا تهتم إلا بنفسك وما ينفعك في آخرتك . . .

417

- وقال عليه السلام لقائل قال بحضرته : « أستغفر اللّه » : ثكلتك أمّك ، أتدري ما الاستغفار الاستغفار درجة العلّيّين ، وهو اسم واقع على ستّة معان : أوّلها النّدم على ما مضى ، والثّاني العزم على ترك العود إليه أبدا ، والثّالث أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللّه أملس ليس عليك تبعة ، والرّابع أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها ، والخامس أن تعمد إلى اللّحم الّذي نبت على السّحت فتذيبه بالأحزان ، حتّى تلصق الجلد بالعظم ، وينشأ بينهما لحم جديد ، والسّادس أن تذيق الجسم ألم الطّاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : « أستغفر اللّه » .

اللغة

1 - ثكلتك أمك : فقدتك بالموت . 2 - العليين : أعلى درجات الجنة . 3 - العزم : الثبات والشدة فيما يعزم عليه وينوي إتيانه . 4 - أدى الشيء : أوصله . 5 - التبعة : ما يترتب على الفعل من شر . 6 - تعمد : تقصد . 7 - الفريضة : ما أوجبه اللّه .