تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦

414

- وفي خبر آخر أنه عليه السلام قال للأشعث بن قيس معزيا عن ابن له : إن صبرت صبر الأكارم ، وإلّا سلوت سلوّ البهائم .

الشرح

صبر الأكارم الذين لا يجزعون ولا يضجون ولا يولولون بل يحتسبون الأمور عند اللّه ليؤجروا عليها وأما إذا لم يصبر الإنسان فيكون كالبهيمة التي ينسيها الزمن ما يغيب عن عينها . . .

415

- وقال عليه السلام في صفة الدنيا : تغرّ وتضرّ وتمرّ ، إنّ اللّه تعالى لم يرضها ثوابا لأوليائه ، ولا عقابا لأعدائه ، وإنّ أهل الدّنيا كركب بيناهم حلّوا إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا .

اللغة

1 - الركب : هم ركبان الإبل وما أشبه . 2 - حلوا : نزلوا . 3 - صاح : نادى . 4 - رحل عن المكان : تركه وانتقل عنه .

الشرح

هذه دعوة إلى الزهد في الدنيا وما فيها وقد نفر عنها بذكر بعض معايبها بأنها تغر الإنسان بزينتها فيتصور أنه ينال منها شيئا يسعده ، وكذلك تضره بما فيها من مصائب والام ومحن وتمر عليه مرورا سريعا فتنغصّ عليه طيب حياته وسعادته ومن هوانها على اللّه أنه سبحانه لم يرض أن تكون ثوابا لأعمال أوليائه ولا عقابا لأعدائه وإنما جعل الثواب والعقاب في الدار الآخرة ثم شبه أهلها بقوم مسافرين أرادوا الارتياح بعض الوقت فخلوا رحالهم وأنزلوا أمتعتهم وبمجرد أن أنزلوها صاح بهم قائدهم بالرحيل فلم يسعدوا بالراحة ولم ينالوا الهدوء حتى ارتحلوا وكذلك حال أبناء الدنيا يبنون ويجمعون حتى إذا