تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وأما ضعفه مع غيره ممن هو حقير في نظره وتافه لا يعتد به فالبقة هذه الحشرة الحقيرة تؤلمه ولا تدعه ينام أو يستقر ، ولضعفه أيضا هذه الشربة من الماء قد يشرق بها فيموت ولضعفه إذا عرق قليلا آذت رائحته الناس لنتنه وقبيح عرقه . . .

420

- وروي أنه عليه السلام كان جالسا في أصحابه ، فمرت بهم امرأة جميلة ، فرمقها القوم بأبصارهم ، فقال عليه السلام : إنّ أبصار هذه الفحول طوامح ، وإنّ ذلك سبب هبابها ، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس أهله ، فإنّما هي امرأة كامرأته . فقال رجل من الخوارج : « قاتله اللّه كافرا ما أفقهه » فوثب القوم ليقتلوه ، فقال عليه السلام : رويدا إنّما هو سبّ بسبّ ، أو عفو عن ذنب .

اللغة

1 - الفحول : جمع فحل الذكر من كل حيوان . 2 - طوامح : جمع طامح تقول طمح البصر إذا ارتفع . 3 - الهباب : صوت التيس عند طلبه للشاة وهبّ التيس إذا هاج للضراب . 4 - رويدا : مهلا .

الشرح

هذه حادثة وقف عليها الإمام من أصحابه فأراد أن يخفف من هيجانهم ويعالجهم بما أمكن وقد علل سبب طلبهم للمرأة بأن أنظارهم قد تتبعتها فعشقها القلب وأرادوها لأنفسهم فأرشدهم الإمام إلى أن هذه الحالة علاجها أن يلامس الرجل زوجته فتزول الحرارة وتخمد الشهوة لأنها امرأة كأي امرأة وعندما سمع الخارجي هذه الحكمة والبيان تعجب من فقه الإمام ورماه بالكفر على حد زعمه وهنا ينبري الأصحاب ليقتلوه فينهاهم الإمام ويقول لهم هذه العبارة العظيمة التي تنعكس فيها كل معالم الحرية ولاإنطلاق وهي سب بسب أو عفو عن ذنب ، ولا يقبل أن يواجه الخارجي بأكثر من ذلك وهل في الدنيا عدالة وحرية يمثلها خليفة مثل الإمام . . . حاشا وكلا . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 511 | السيد عباس علي الموسوي