أراد أحدهم أن يستفيد ويرتاح فإذا بيد المنون تمتد إليه لتخطفه من الحياة تاركا وراءه أمواله وأولاده وكل ممتلكاته لم يتمتع بشيء منها . . .
416
- وقال لابنه الحسن عليهما السلام : لا تخلّفنّ وراءك شيئا من الدّنيا ، فإنّك تخلفّه لأحد رجلين : إمّا رجل عمل فيه بطاعة اللّه فسعد بما شقيت به ، وإمّا رجل عمل فيه بمعصية اللّه فشقي بما جمعت له ، فكنت عونا له على معصيته ، وليس أحد هذين حقيقا أن تؤثره على نفسك . قال الرضي : ويروى هذا الكلام على وجه آخر وهو : أمّا بعد ، فإنّ الّذي في يدك من الدّنيا قد كان له أهل قبلك ، وهو صائر إلى أهل بعدك ، وإنّما أنت جامع لأحد رجلين : رجل عمل فيما جمعته بطاعة اللّه فسعد بما شقيت به ، أو رجل عمل فيه بمعصية اللّه ، فشقيت بما جمعت له . وليس أحد هذين أهلا أن تؤثره على نفسك ، ولا أن تحمل له على ظهرك ، فارج لمن مضى رحمة اللّه ، ولمن بقي رزق اللّه .
اللغة
1 - خلّف الشيء : تركه وراءه .
2 - العون : المساعد .
3 - حقيقا : جديرا .
4 - تؤثره : تقدمه .
الشرح
نهي عن الادخار للمال ودعوة إلى التصرف فيه في حال الحياة فما تعبت فيه فانفقه في حياتك ولا تتركه إلى من بعدك فإنك تتركه لأحد رجلين كل منهما يتصرف فيه دونك فأنت تجمع وغيرك يصرف ويتمتع فإن كان الرجل صالحا استفاد منه لدنياه وآخرته وإن