تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢

210 - ومن كلام له عليه السلام

وقد سأله سائل عن أحاديث البدع ، وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر ، فقال عليه السلام : إنّ في أيدي النّاس حقّا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعامّا وخاصّا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، ولقد كذب على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على عهده ، حتّى قام خطيبا ، فقال : « من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار » . وإنّما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس :

المنافقون

رجل منافق مظهر للإيمان ، متصنّع بالإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرّج ، يكذب على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - متعمّدا ، فلو علم النّاس أنهّ منافق كاذب لم يقبلوا منه ، ولم يصدّقوا قوله ، ولكنّهم قالوا : صاحب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - رآه وسمع منه ، ولقف عنه ، فيأخذون بقوله ، وقد أخبرك اللّه عن المنافقين بما أخبرك ، ووصفهم بما وصفهم به لك ، ثمّ بقوا بعده ، فتقرّبوا إلى أئمّة الضّلالة ، والدّعاة إلى النّار بالزّور والبهتان ، فولّوهم الأعمال ، وجعلوهم حكّاما على رقاب النّاس ، فأكلوا بهم الدّنيا ، وإنّما النّاس مع الملوك والدّنيا ، إلّا من عصم اللّه ، فهذا أحد الأربعة