تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
( قل يا رسول اللّه عن صفيتك صبري ورق عنها تجلدي ) بيان لشدة مصيبته وعظيم وقعها على قلبه وأن عليا ذلك الجبل الأشم الذي لا تحركه العواصف والنوائب يعترف بأن الصبر على حبيبة رسول اللّه قد قلّ وأن التصبر قد ضعف . . . فقد كانت الزهراء بقية رسول اللّه يرتاح الإمام إليها ويشعر أن يد النبوة لا تزال ترعاه . . . يشعر بوجود الزهراء أن جزءا من رسول اللّه يعيش في الحياة معه يؤاسيه يمشي معه يحمل همومه ويتحرك من أجل قضاياه فعند ما فقدها شعر بوحدته وغربته فكانت الصدمة قوية بحيث لم يقدر أن يحبس ما في نفسه فأبداه بهذه العبارات « قل ورق » الصبر والتجلد . . . ( إلا أن في التأسي لي بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك موضع تعز ) بعد أن ذكر مصيبته بالزهراء وشرح وقعها الأليم على قلبه استدرك بأن مصيبته برسول اللّه كانت هي الأعظم وأنه كما صبر في تلك المصيبة سيصبر على هذه فتكون تلك هي التي تخلق الصبر عن هذه . . . ( فلقد وسدتك في ملحودة قبرك وفاضت بين نحري وصدري نفسك « فإنا اللّه وإنا إليه راجعون » ) هذا شرح لتفاصيل مصيبته برسول اللّه وما مرّ عليه من أمور صعبة وأنه هو الذي وضعه في قبره وتولى بيده دفنه وكيف خرجت نفس رسول اللّه ورأسه بين صدر الإمام ونحره فهو أقرب الناس إليه عند وفاته وكان إلى جنبه في آخر لحظات حياته ثم استرجع متسليا راجعا إلى اللّه في طلب الأجر والصبر قائلا : « إنا للهّ وإنا إليه راجعون » فنحن ملك للهّ ونحن إليه راجعون . . . ( فلقد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة ) كلام حزين . . . قد عادت روح الزهراء إلى باريها . . . والإنسان في الدنيا وديعة لا بد وأن ترد إلى اللّه لتحاسب ووجه كون النفس وديعة أن النفس في هذا البدن كالوديعة فإذا أخذت فقد استرجعت . وباعتبار أن الإنسان مرهون بأعماله فبهذا الاعتبار أضحى رهينة . وفسر قوله : « استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة » بالنساء باعتبار أن المرأة وديعة عند الرجل وكأنها رهينة عنده يجب المحافظة عليها وردها إلى المودع والمرتهن . . . ( أما حزني فسرمد وأما ليلي فمسهد إلى أن يختار اللّه لي دارك التي أنت بها مقيم ) بيان لحزنه وشدته وأنه سيبقى دائم الحزن والكآبة ومؤرق الليل لا ينام قد أسره المصاب فسلب النوم من أجفانه وسيبقى هكذا إلى أن يستشهد ويذهب إلى جوار المصطفى حيث هو مقيم في أعلى عليين في جنة النعيم . . . ( وستنبئك ابنتك بتضافر أمتك على هضمها فأحفها السؤال واستخبرها الحال هذا