تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
من المضيّ فيه لغسق دجنتّه فإذا ألقت الشّمس قناعها ، وبدت أوضاح نهارها ، ودخل من إشراق نورها على الضّباب في وجارها ، أطبقت الأجفان على مآقيها ، وتبلّغت بما اكتسبته من المعاش في ظلم لياليها . فسبحان من جعل اللّيل لها نهارا ومعاشا ، والنّهار سكنا وقرارا وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطّيران ، كأنّها شظايا الآذان ، غير ذوات ريش ولا قصب ، إلّا أنّك ترى مواضع العروق بيّنة أعلاما . لها جناحان لمّا يرقّا فينشقّا ، ولم يغلظا فيثقلا . تطير وولدها لاصق بها لاجيء إليها ، يقع إذا وقعت ، ويرتفع إذا ارتفعت ، لا يفارقها حتّى تشتدّ أركانه ، ويحمله للنّهوض جناحه ، ويعرف مذاهب عيشه ، ومصالح نفسه . فسبحان الباريء لكلّ شيء ، على غير مثال خلا من غيره .

اللغة

1 - الخفاش : بضم الخاء وتشديد الفاء حيوان لبون معروف يطير ليلا . 2 - انحسرت : كلت . 3 - كنة الشيء : جوهره وحقيقته وغايته . 4 - ردعته : منعته وكفته . 5 - المساغ : المسلك والطريق . 6 - بلغه : ادركه ووصل إليه . 7 - المشورة : النصيحة . 8 - أذعن : أقرّ واعترف . 9 - اللطائف : جمع لطيفة ما صغر ودق . 10 - الغامض : ما خفي مأخذه خلاف الواضح . 11 - عشيت : العين ضعفت عن الرؤية والعشا سوء البصر وضعفه . 12 - سبحات النور : درجاته وأطواره .
شرح نهج البلاغة — صفحة 500 | السيد عباس علي الموسوي