وليس فيها مردود جيد عليهم اعرضوا وتركوا وأهملوا . . وهكذا المسلم يدرس عمله فإن كان للهّ أقدم عليه وإن كان لغير ذلك كف عنه وتوقف . . . ( فإن العامل بغير علم كالسائر على غير طريق فلا يزيده بعده عن الطريق الواضح إلا بعدا من حاجته والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح فلينظر ناظر سائر هو أم راجع ) شبه الجاهل العامل بغير علم كالسائر على غير طريق فإنه كلما مشى ابتعد وهكذا يزداد بعدا كلما سار أما الذي يعرف الطريق ويمشي عليها فإنه يقطعها بأسرع ما يكون ويصل إلى مراده عن أقرب طريق وهكذا العالم العارف فإنه يصل إلى مرضاة اللّه ويبتعد عما يسخطه ويغضبه فلا بد من العلم الذي استودعه اللّه خاصة أوليائه وهم النبي ومن بعده الأئمة .
ثم لفت انظارهم إلى أن كل عاقل فليفكر فيما هو فيه وما يعمل هل هو سائر نحو رضا اللّه وما رسمه لعباده أم أنه راجع عن ذلك ومتخلف عنه . . . ( وأعلم أن لكل ظاهر باطنا على مثاله فما طاب ظاهره طاب باطنه وما خبث ظاهره خبث باطنه وقد قال الرسول الصادق - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - إن اللّه يحب العبد ويبغض عمله ويحب العمل ويبغض بدنه ) الظاهر ترجمة لما في الباطن فمن غش في البيع كشف ذلك عن غشه الباطني ومن تبرّم برؤية الصالحين ظاهرا كشف عن لؤمه وعداوته للدين باطنا ، ومن صلى وصام وأعان الناس وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر دللّ ذلك على طيب باطنه وعمق تدينه .
ثم استشهد بقول رسول اللّه ومفاده أن اللّه يحب العبد لإيمانه وعقيدته ويبغض عمله الذي ينحرف به كما لو فعل بعض الصغائر وإن اللّه يحب العمل الصالح من أي إنسان صدر حتى ولو كان من الكافر وإن كان يبغضه لكفره وبعده عن اللّه من جهات أخرى .
( وأعلم أن لكل عمل نباتا وكل نبات لا غنى به عن الماء والمياه مختلفة فما طاب سقيه طاب غرسه وحلت ثمرته وما خبث سقيه خبث غرسه وأمرت ثمرته ) العمل كالنبات ينمو ويتحرك ولكن هذا النبات يحتاج إلى الماء ليستمر ويكمل نموه وحياته فإن كان الماء صافيا طيبا طابت النباتات وطاب الغرس وامتلأ نضارة وخضره وطابت ثمرته التي يعطيها وإن كان الماء آسنا مالحا خبيثا تقزم الغرس واصفر لونه وضعفت أغصانه وأعطى ثمارا مرة . . وهذا الكلام يريد من ورائه أن يقول :
شرح نهج البلاغة — صفحة 497
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٤٩٧