تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
كيف يكون مستقبله وما يصل إليه من سعادة أو شقاء وما ينفعه ويضره . ثم نبههم إلى وجود الداعي إلى اللّه الذي كانت على يديه هدايتهم وهو الرسول الأكرم وكذلك إلى وجود نفسه الشريفة بينهم وإنه الراعي بعد رسول اللّه الذي يحفظهم في أنفسهم وفي دينهم ويسعى في سبيل سعادتهم وما ينفعهم ودعاهم إلى الاستجابة للداعي الذي هو الرسول وإلى الراعي وهو نفسه . ( قد خاضوا بحار الفتن واخذوا بالبدع دون السنن وأرز المؤمنون ونطق الضالون المكذبون ) يذكر قوما بأعيانهم كمعاوية واتباعه ومن سنّ له الطريق والخوارج وأصحاب الجمل وقيل إن كلامه عليه السلام منقطع عما سبق ويذكر هنا قوما من أهل الضلال ويصف أعمالهم بأنهم دخلوا في بحار الفتن والانحراف وأخذوا بما خالف الدين وما شرعه سيد المرسلين وتركوا الحق والعدل وما شرعه الرسول وفي أجواء الفتن هذه أحجم المؤمنون عن الكلام وسكنوا طلبا للسلامة ودفعا للضرر عن أنفسهم وفي المقابل كانت الكلمة لأصحاب الباطل والكذب فتكلموا بالباطل ونطقوا بالإثم والكذب . ( نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا ) نحن الشعار أي أقرب الناس لرسول اللّه وأشدهم اختصاصا به فكما أن الشعار هو الثوب الملاصق للبدن وأقرب الثياب إلى الجسد كذلك نحن أقرب الناس وألصقهم برسول اللّه ونحن أصحابه الذين صدقناه وآمن به وعشنا معه وسرنا على دربه . ونحن الخزنة والأبواب أي خزان علم النبي وأبواب علمه فعندنا علوم النبي وما جاء به وعن طريقنا يؤخذ الدين والتشريع وما جاء به الرسول وهذا موافق لما جاء عن النبي من قوله : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » وقوله عن علي « خازن علمي » وقوله عنه « عيبة علمي » . قال ابن أبي الحديد : ويمكن أن يريد خزنة الجنة وأبواب الجنة أي لا يدخل الجنة إلا من وافى بولايتنا فقد جاء في حقه الخبر الشائع المستفيض : إنه قسيم النار والجنة . ثم ذكر عليه السلام أن البيوت لا تؤتى إلا من أبوابها وهذا ما جرت عليه العادة ثم لقوله تعالى : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وثالثا إن من أتاها من غير أبوابها سمي سارقا أما ظاهرا فلأنه لا يتسور البيوت إلا السرّاق وأما باطنا فلان العلم لا يؤخذ إلا من أهله وهم أهل البيت ومن أخذه من غيرهم فهو منتحل له .