تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤

149 - ومن كلام له عليه السلام

قبل موته أيّها النّاس ، كلّ أمرى ء لاق ما يفرّ منه في فراره . الأجل مساق النّفس . والهرب منه موافاته . كم أطردت الأيّام أبحثها عن مكنون هذا الأمر ، فأبى اللّه إلّا إخفاءه . هيهات علم مخزون أمّا وصيّتي : فاللهّ لا تشركوا به شيئا ، ومحمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، فلا تضيّعوا سنتّه . أقيموا هذين العمودين . وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذمّ ما لم تشردوا . حمّل كلّ امرى ء منكم مجهوده ، وخفّف عن الجهلة . ربّ رحيم ، ودين قويم ، وإمام عليم . أنا بالأمس صاحبكم ، وأنا اليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم غفر اللّه لي ولكم . إن تثبت الوطأة في هذه المزلّة فذاك ، وإن تدحض القدم فإنّا كنّا في أفياء أغصان ، ومهابّ رياح ، وتحت ظلّ غمام ، اضمحلّ في الجوّ متلفّقها ، وعفا في الأرض مخطّها . وإنّما كنت جارا جاوركم بدني أيّاما ، وستعقبون منّي جثّة خلاء . ساكنة بعد حراك ، وصامتة بعد نطق . ليعظكم هدوّي ، وخفوت إطراقي ، وسكون أطرافي فإنهّ أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ والقول المسموع . وداعي لكم وداع امرى ء مرصد للتّلاقي غدا ترون أيّامي ، ويكشف لكم عن سرائري ، وتعرفونني بعد خلوّ مكاني وقيام غيري مقامي .