الشرح
( كل واحد منهما يرجو الأمر له ، ويعطفه عليه دون صاحبه لا يمتان إلى اللّه بحبل ولا يمدان إليه بسبب كل واحد منهما حامل ضب لصاحبه وعما قليل يكشف قناعه به واللّه لئن أصابوا الذي يريدون لينتزعن هذا نفس هذا وليأتين هذا على هذا ) في هذا الكلام الشريف بيان حال طلحة والزبير وما يحمل كل منهما في نفسه نحو الآخر ولما ذا خرجا عليه . . . فكل واحد منهما - طلحة والزبير - يرجو أن يكون أمر الخلافة له ويعمل لذلك ويجذبة إليه دون غيره وقد صرح بهذا كل منهما ونقل الرواة ما كان منهما في هذا السبيل قال ابن أبي الحديد : ذكر أرباب السيرة أن الرجلين اختلفا من قبل وقوع الحرب فإنهما اختلفا في الصلاة - من يصلي بالناس - فأقامت عائشة محمد بن طلحة ( 1 ) وعبد اللّه بن الزبير يصلي هذا يوما وهذا يوما إلى أن تنقضي الحرب . ثم اختلفا في الإمارة فأمرت عائشة الناس أن يسلموا عليهما معا بالإمارة . ثم نفى أن يكون ذلك الخروج عليه منهما أن يكون للهّ أو يكون له ما يبرره بل كله عدوان صارخ على حقه وعلى حق الدين إذ بعد أن انعقدت له الخلافة وبايعاه معا من جملة من بايعوا كيف يكون نقضهما للبيعة ونكثهما للعهد ولما اعطيا من ميثاق . وأشار بقوله « كل واحد منهما حامل ضب لصاحبه » إن كل واحد منهما يحمل حقدا على الآخر ويتربص به الفرص للخلاص منه . وعما قليل تتكشف الأمور فإنه جمر تحت الرماد وحقدهما سوف يظهر وينكشف للناس . . . ثم حلّف باللهّ وهو صادق بار إنهما لو انتصرا في حربهما وصارت الخلافة لهما ليأتي أحدهما على الآخر ويقضي عليه ولا يتركه على قيد الحياة وذلك لأن حربهما للإمام لم تكن للهّ وإنما كانت من أجل الخلافة وحبا بها فإذا صارت لهما ودارت بينهما وقع النزاع والخلاف وتحولت إلى أقوى الطرفين وأشد الخصمين وهذا أمر طبيعي فيمن أحب الدنيا والرئاسة والزعامة وقطع النظر عن اللّه والآخرة وقد قيل « الملك عقيم » أي لا يترك أحدا ينازع صاحبه .