تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
( قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون فقد سنت لهم السنن وقدم لهم الخبر ولكل ضلة علة ولكل ناكث شبهة واللّه لا أكون كمستمع اللدم يسمع الناعي ويحضر الباكي ثم لا يعتبر ) أشار عليه السلام إلى هؤلاء القوم - أهل الجمل - وإنهم الفئة التي بغت عليه وخرجت على حكمه ثم استفهم متحسرا ومتأسفا أين هم الذين يطلبون الأجر ويبغون الثواب أين هم عن جهاد هؤلاء فإن جهادهم فيه الأجر فقد بيّن لهم طريق الشرع في قتالهم وجاء الخبر عن النبي إنه عليه السلام يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين وقد روى هذا الخبر العامة والخاصة ثم بين أن لكل ضلالة علة وسبب وعلة هذه الفئة الحسد والبغي والتعدي على حدود اللّه وكذلك لكل ناكث عهد ولم يف ببيعة شبهة وهؤلاء أخذوا دم عثمان شبهة يرفعونها أمام الناس ويحتجون بالمطالبة بالثأر له ولكنها شبهة باطلة مزّيفة لا يريدون من ورائها إلا الخلافة وزرع الفتنة بين المسلمين وفي الحقيقة إنهم لم يرفعوا قميص عثمان ويطالبوا بدمه حبا به ورغبة في إحقاق الحق وإقامة العدل وإنما كانوا يرفعون القميص لغاية في نفس يعقوب عرفها أهل الدين والبصيرة بل كل مسلم له أبسط اطلالة على الأحداث يعرف أن طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة كانوا من أشد الناس عداوة لعثمان وكانوا يبغون له الغوائل ويحثون المسلمين على جهاده والتخلص منه . . . ثم حلف أخيرا إنه لا يكون كمستمع اللدم كناية عن الضبع فإنها عندما تسمع صوت الحجر من الصائد تنخذل وتكف حتى يدخل عليها فيربطها ويأخذها : فيقول : لا أغفل عن كيد الأعداء وأفعالهم وما يعملون وانتظر أترقب صوت الناعي بفقد الأحبة والبكاء عليهم ثم لا أحرك ساكنا ولا أرد معتديا . . .