تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
السليم من المريض بالجرب أو المعافى من صاحب العلة فإن الناس الأصحاء يهربون من الأمراض خوف العدوة فأنتم لا تسلكوا نفس الطريق عندما تقابلون الحق وترونه بل بادروا إليه واعملوا به . . . ثم نبههم إلى أن معرفة الحق والرشد والهدى لا تكون إلا بعد معرفة من تركه وهم أئمة الضلال الذين عاندوا اللّه ورسوله وحاربوا عباده . وكذلك لن تأخذوا بأحكام الكتاب وتعملوا بها إلا إذا عرفتم الذي نقضه فتحاربوه وتردعوه وكذلك لن يصدق أنكم تمسكتم به وعملتم بمضمونه إلا إذا عرفتم الذي طرحه وحاربه فتحاربوه وتتخلوا عنه وذلك لأن البراءة من أهل الضلال تعادل الولاء لأهل الحق . ( فالتمسوا ذلك من عند أهله فإنهم عيش العلم وموت الجهل هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم وصمتهم عن منطقهم وظاهرهم عن باطنهم لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه فهو بينهم شاهد صادق وصامت ناطق ) أمرهم أن يطلبوا الرشد والحق من عند أهله وهم نفسه الشريفة وأبناؤه ووصفهم بحقيقتهم وما هي عليه . . . وصفهم بما فيهم وهي : 1 - إنهم عيش العلم وموت الجهل ففيهم حياة العلم وموت الجهل بهم يكون وجود العلم والانتفاع به وبهم يمحى الجهل ويبطل العمل به . 2 - يخبركم حكمهم عن علمهم : فأحكام أهل البيت وما نقل عنهم يدل على علمهم وسعته وغزارته وعمقه ودقته . 3 - وصمتهم عن منطقهم : لأن الصمت من البليغ الفصيح يحكي عن المنطق بل ربما كان الصمت أبلغ من المنطق في بعض حالاته ، أو لأن سكوتهم حجة لأنه تقرير يؤخذ به فلو سكت المعصوم عن فعل قام به أحد الناس يؤخذ من سكوته شرعية ذلك الفعل . . . 4 - وظاهرهم عن باطنهم : أي سلوكهم ومنطقهم وسيرتهم يحكي ذلك عن نواياهم ونفوسهم الطيبة فإن حسن الظاهر يحكي عن حسن الباطن غالبا خصوصا إذا امتد طويلا . . . 5 - لا يخالفون الدين : هم رعاته ودعاته وأهله يحكون أحكامه وتشريعاته وأخلاقه وآدابه . . يتبعونه ولا يخالفونه فإنهم معصومون منزهون عن الخطأ والنسيان .
شرح نهج البلاغة — صفحة 449 | السيد عباس علي الموسوي