تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
والأمر والنهي والحكم والسياسة وقد احتلوا المناصب مع أزلامهم والمنتفعين معهم أما أصحاب الدين وأهل الإيمان ، أما الدين والإسلام فقد اختفى وضاعت أعلامه من القائمة . . . 2 - إنه زمان لا يوجد فيه أكثر من الكذب على اللّه ورسوله وهذا أيضا في متناول الجميع فعلى مستوى الدس والافتراء فقد امتلأت الكتب بذلك ويكفي أن يكون أبو هريرة الدوسي هو الرواية لحديث الرسول حيث راح يختلق ما يشاء وما يريده معاوية . . . وأما في زماننا فخذها فتاوى تستند إلى اللّه ورسوله واللّه ورسوله بريئان منها . . . 3 - إنه زمان يتنكر فيه لكتاب اللّه إذا أقيم على حقيقته وأريد تنفيذ أحكامه كما هي أما إذا حرفت آياته وصرفت عن وجهها وطوعت لإرادة الحكام ومشتهياتهم فإنهم يرحبون بها ويقبلون ذلك . . . 4 - إنه زمان ليس في البلاد شيء أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر إنه زمان يمر علينا اليوم فالقرض أصبح منكرا والربا صار معروفا والسفور أصبح تقدما ومعروفا والحجاب تأخرا ومنكرا والتدين أصبح رجعية واللادين أصبح تقدما وهكذا أضحى المنكر من أعرف الأمور والمعروف من أشدها نكرانا . . . ( فقد نبذ الكتاب حملته وتناساه حفظته فالكتاب يومئذ وأهله طريدان منفيان وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يؤويهما مؤو . فالكتاب وأهله في ذلك الزمان في الناس وليسا فيهم ومعهم وليسا معهم لأن الضلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا ) وهذه من صفات ذلك الزمان أيضا . 5 - إنه زمان نبذ الكتاب حملته وتناساه حفظته فأهل الدين الذين يعرفون أحكام الكتاب قد هجروه وتركوه وأما الحافظون له فقد جعلوا أنفسهم ناسين له لئلا يحتجوا على الناس به . 6 - فالكتاب وأهله طريدان منفيان وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يؤويهما مؤو . فالكتاب وأهله الذين يحملونه بحق ويحفظونه بجدارة منفيان من جهة إهمالهما وعدم الالتفات إليهما بل محاربان ، إنهما صاحبان مترافقان في طريق واحد وهو طريق الحق والصدق ورفض الباطل لا يستقبلهما أحد أو يضمهما إليه أحد لعدم وجود المخلصين الطالبين للحق والعدل .
شرح نهج البلاغة — صفحة 446 | السيد عباس علي الموسوي