تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
7 - الكتاب وأهله في ذلك الزمان في الناس وليسا فيهم ومعهم وليسا معهم لأن الضلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا . الكتاب الكريم وأهله في ذلك الزمان في الناس بوجودهما القائم ولكن ليسا فيهم بالمتابعة والالتزام وإذا لم يعملوا بالكتاب وأهله وألغوا فائدتهما فهما كأنهما ليسا بموجودين إذ فائدة الموجود أن ينتفع به . وكذلك معها بالمصاحبة شكلا ترى الكتاب وأهله في مصاحبة الناس فيقرءون القرآن في المآتم ويحضر المشايخ وأهل الدين فيها ولكن ليس من جامع يجمع بينهما لأن الكتاب وأهله يريدان العمل بهما وبأمرهما والناس ترفض هذا ولا تعمل به فهي مصاحبة شكلا مع التباين واقعا لأن الهدى لا يلتقي مع الضلال ولا يجتمعان واقعا وإن اجتمعا بحسب الصورة . ( فاجتمع القوم على الفرقة وافترقوا على الجماعة كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم فلم يبق عندهم منه إلا اسمه ولا يعرفون إلا خطه وزبره ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثله وسموا صدقهم على اللّه فرية وجعلوا في الحسنة عقوبة السيئة ) إنه الزمان الآتي بما يحمل معه من هفوات وسقطات وبما يحمل من ضلال وانحراف ومن تلك السقطات والمعيبات أن يجتمع القوم فيه على الفرقة فكل حزب بما لديهم فرحون بل كل فرد يكتفي بنفسه ويعد نفسه رأسا مستقلا له رأيه وعمله بينما يفترقون عن الجماعة ولا تجمعهم وحدة أو عقيدة أو نظام فهم اتفقوا على الفرقة . ومن سيئات ذلك الزمن أن يجعلوا أنفسهم بعملهم كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم فهم يطوّعون نصوصه لصالحهم ولما يذهبون إليه من آراء بينما حقهم أن يذهبوا وراء الكتاب ويهتدوا بهداه ويتخذوه إماما يقتدون به . إنهم جردوا الكتاب من المضمون ولم يعملوا بما فيه وعطلوا أحكامه فلم يبق عندهم منه إلا اسمه وخطه يقرءونه لا يتجاوز حناجرهم ويتبركون به في المآتم لجريان العادة بذلك ودفعا للتهمة عن أنفسهم بالتقصير بحق الموتى . ثم ذكر مدى الجور والظلم الذي يحيق بالصالحين بحيث ينكلون بهم ويمثلون ويحولون صدقهم إلى كذب ويجعلون حسناتهم سيئات يعاقبونهم عليها وكم في التاريخ من صور تنقل إلينا وكأن هذه الحقيقة يراها الإمام رؤية العين وإذا نقّلت نظرك في العهد الأموي والعباسي لوجدت الحقيقة بأظهر ما تكون ولبان لك صدق هذا الحديث بأجلى ما ترى .