تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
يستفيدوا من خلافته وينتفعوا من وجوده فقال لهم : لم تكن بيعتكم لي فلتة أي في ساعة صعبة وبدون تفكير منكم وإدراك لما أتولاه وما أقوم به وما هو دوري فيها وعملي . . . بل كنتم بكامل قواكم العقلية وإدراكاتكم فلذا يجب أن تتحملوا ما أريد ولا أريد إلا الصالح العام . . . وهذا الكلام منه تعريض ببيعة أبي بكر التي تمت في ظروف غير اعتيادية اغتنمها أبو بكر لصالحه في غياب وعي المسلمين وعدم تماسكهم وعدم معرفتهم بما يخطط من بعض الناس للخلافة . ثم أشار إلى المفارقة الصارخة بين ما يريد وما يريدون . . . لا جامع مشترك بينه وبينهم بل فرّقت الأهداف بينهم فهو يريدهم للهّ في نياتهم وفي عملهم وفي كل حركات حياتهم وأما هم فيريدونه لأنفسهم ، يريدونه لمصالحهم ومآربهم الشخصية . . . يريدونه من أجل منافعهم وما يعود عليهم بالفائدة وشتان ما بين الإرادتين . ( أيها الناس أعينوني على أنفسكم وأيم اللّه لأنصفن المظلوم من ظالمه ولأقودن الظالم بخزامته حتى أورده منهل الحق وإن كان كارها ) خاطبهم وطلب معونتهم على أنفسهم بأن يلتزموا الحدود فيقيموا العدل والحق ويطبقوا الشريعة بحمل أنفسهم عليها . . . ثم أقسم باللهّ يمينا صادقة أنه سيأخذ الحق من الظالم للمظلوم قهرا عنه ومهما كان الظالم متعاليا وصاحب قوة فإنه سيذللّه بالحق الذي فرضه اللّه عليه ويقوده إليه حتى يورده إلى الحق والعدل وإن كان كارها للحق ورافضا له . . . وهل تجد قائدا في التاريخ متعصبا للحق كعلي وهل مرّت أمامك كلمات بعمق هذه الكلمات وهل وقع نظرك على أحرف تحمل ثورة على الظالمين مثل هذه الكلمات . . . إنه علي نسيج وحده أحب العدل وضحى من أجله فعاش عند شهادته في قلوب أصحاب الحق والعدل . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 402 | السيد عباس علي الموسوي