تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
يذكر عليه السلام تلك الدور المزخرفة التي لها رواشن ( برندات ) كأجنحة النسور لظهورها وقوتها ولها ميازيب مطلاة بالقير ظاهرة إلى الخارج كخراطيم الفيلة . ثم بيّن بعض صفات أتباع صاحب الزنج وأنهم قوم لا يندب قتيلهم إما لأنهم غرباء ليس لهم أهل يندبونهم وإما لأنهم لا يبالون بالموت وكذلك لا يفقد غائبهم أي لا يسأل عنه لكثرتهم أو لعدم قريب لهم يسأل عنهم ويهتم بهم . . . وبيّن عليه السلام قيمة الدنيا عنده فإنه قد تركها وأهملها وأنه يقدرها بحقها وناظر إليها بمقدار ما تستحق ومن المعروف أن عليا طلقها واستهان بها وهجرها ولم يلتفت إليها . ( كأني أراهم قوما « كأن وجوههم المجان المطرقة يلبسون السرق والديباج ويعتقبون الخيل العتاق ويكون هناك استحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول ويكون المفلت أقل من المأسور ) قالوا : إن هذا إخبار منه بخروج التتار وذكر بعض أوصافهم وما ينال البلاد والعباد منهم . إنهم قوم وجوههم كالتروس الخشنة لاستدارتها وعظمها وخشونتها وغلظتها يلبسون الحرير والثياب الفاخرة ويحبسون الخيل لأنفسهم لا يسمحون بها لغيرهم وأما ما يجري على أيديهم فهناك شلالات الدم بحيث يمشي المجروح على الميت دون أن يلتفت إليه أو يخشى منه أو يمد يده إليه ليدفنه ويكون الهارب أقل من المأسور فهم لا يسمحون لأعدائهم بالهروب لأنهم لا يتركون لهم فرصة لذلك بل يأسرونهم ثم يعرضونهم للقتل . ( يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب وإنما هو تعلم من ذي علم وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدده اللّه سبحانه بقوله : إِنَّ اللّهَ عنِدْهَُ عِلْمُ السّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . . . الآية فيعلم اللّه سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى وقبيح أو جميل ، وسخي أو بخيل ، وشقي أو سعيد ومن يكون في النار حطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا . فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا اللّه وما سوى ذلك فعلم علمه اللّه نبيه فعلمنيه ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطم عليه جوانحي ) .

كلام في علم الغيب .

عندما أخبر الإمام بهذه الأخبار وبيّن هذه الحوادث لم يستطع هذا الرجل الكلبي إلا أن يفهم هذه الأخبار على أنها علم الغيب الذي هو من مختصات اللّه فلذا تعجب من الإمام وقال له : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب فما كان من الإمام إلا أن ابتسم