تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

124 - ومن كلام له عليه السلام

في حث أصحابه على القتال فقدّموا الدّارع ، وأخّروا الحاسر ، وعضّوا على الأضراس ، فإنهّ أنبى للسّيوف عن الهام ، والتووا في أطراف الرّماح ، فإنهّ أمور للأسنّة ، وغضّوا الأبصار فإنهّ أربط للجأش ، وأسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات ، فإنهّ أطرد للفشل . ورايتكم فلا تميلوها ولا تخلّوها ، ولا تجعلوها إلّا بأيدي شجعانكم ، والمانعين الذّمار منكم ، فإنّ الصّابرين على نزول الحقائق هم الّذين يحفّون براياتهم ، ويكتنفونها : حفافيها ، ووراءها ، وأمامها ، لا يتأخّرون عنها فيسلموها ، ولا يتقدّمون عليها فيفردوها . أجزأ امرؤ قرنه ، وآسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه . وأيم اللّه لئن فررتم من سيف العاجلة ، لا تسلموا من سيف الآخرة ، وأنتم لهاميم العرب ، والسّنام الأعظم . إنّ في الفرار موجدة اللّه ، والذّلّ اللّازم ، والعار الباقي . وإنّ الفارّ لغير مزيد في عمره ، ولا محجوز بينه وبين يومه . من الرّائح إلى اللّه كالظّمآن يرد الماء الجنّة تحت أطراف العوالي اليوم تبلى الأخبار واللّه لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم . اللّهمّ فإن ردّوا الحقّ فافضض جماعتهم ، وشتّت كلمتهم ، وأبسلهم بخطاياهم . إنّهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن