الفساد في السرائر والضمائر فقال : ( فلا توازرون ولا تناصحون ولا تباذلون ولا توادون ) . لا يعين أحدكم الآخر ولا ينصحه ولا يبذل له ما يحتاج أو يحب وكذلك الأخ الآخر يتعامل مع أخيه ويقابله بالمثل ومن هنا تزداد الفرقة بين المسلمين وتتسع هوة الخلاف فإن المسلم إذا وجد يدا حانية عليه تمتد إليه لتعينه على الحياة ومصاعبها ترتاح نفسه ويستقر قلبه ويحاول أن يرد الجميل بمثله أو بأحسن منه أما إذا وجد البعد عنه والتخلي عن حل مشاكله فإنه يشعر بوحدته في الوجود ويتعامل مع الآخرين معاملة الأعداء . . . وقد فرض الإسلام للمسلمين حقوقا . . كل فرد له على أخيه حق يجب أن يؤديه . عن أبي عبد الله عليه السلام قال : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ( 1 ) ولا يخذله ولا يخونه ويحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل والتعاقد على التعاطف ، والمواساة لأهل الحاجة وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم اللّه عز وجل ، رحماء بينكم متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . وعن المعلى بن خنيس قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما حق المسلم على المسلم قال : له سبع حقوق واجبات ما منهن حق إلا وهو عليه واجب إن ضيّع منها شيئا خرج من ولاية اللّه وطاعته ولم يكن للهّ فيه نصيب . قلت له : جعلت فداك وما هي قال : يا معلى إني عليك شفيق أخاف أن تضيع ولا تحفظ وتعلم ولا تعمل . قلت : لا قوة إلا باللهّ . قال : أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك . والحق الثاني : أن تجتنب سخطه وتتبع مرضاته وتطيع أمره . والحق الثالث : أن تعينه بنفسك ومالك ولسانك ويدك ورجلك . والحق الرابع : أن تكون عينه ودليله ومرآته . والحق الخامس : أن لا تشبع ويجوع ، ولا تروى ويظمأ ولا تلبس ويعرى . والحق السادس : أن يكون لك خادم وليس لأخيك خادم فواجب أن تبعث خادمك فتغسل ثيابه وتصنع طعامه وتمهد فراشه . والحق السابع : أن تبر قسمه وتجيب دعوته وتعود مريضه وتشهد جنازته وإذا
شرح نهج البلاغة — صفحة 285
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٢٨٥
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة كتاب الحج - أحكام العشرة باب 122 .