وقد شبههم باليآفيخ التي هي أعلى الرأس وبالأنف الذي هو موضع العزة والشرف والسنام لأنه أعلى ما في البعير .
( ولقد شفى وحاوح صدري أن رأيتكم بأخرة تحوزونهم كما حازوكم وتزيلونهم عن مواقفهم كما أزالوكم ) . كان يغلي من الأسى ويحز في قلبه أن تهزم ميمنته ولكنه شفي من ذلك وبرى ء عندما عادت هذه الميمنة إلى موقعها وأخذت تثأر لنفسها ولهزيمتها فرآها ترد الصاع صاعين واللطمة بلطمتين فرح بعودتها إلى موقعها وتناولها لعدوها وإزالتهم عن مواقعهم كما أزالوها أولا .
( حسا بالنصال وشجرا بالرماح تركب أولاهم أخراهم كالإبل إليهم المطرودة ترمى عن حياضها وتذاد عن مواردها ) . أعجبه من هذه الكتيبة عودتها إلى موقعها وكيفية تناولها لعدوها حيث كانت ضرباتها أبرد من الثلج على قلب الإمام وأطيب من العسل فوصفها بما رأى حيث قال تشجيعا لهم وثناء عليهم : لقد استأصلتموهم بضرب السيوف وطعن الرماح وأضحت أولاهم المواجهة لكم تركب المتأخرة عنها وهي هاربة ، شبههم بالإبل العطشى التي وردت على الماء ثم طردت عنه ورميت بالسهام ومنعت عن تناول وردها فإنها تتدافع يركب المتقدم منها المتأخر وكل يريد أن ينجو من ضربه سيف أو طعنة رمح . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 208
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٢٠٨