تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
قد انجابت السّرائر لأهل البصائر ، ووضحت محجّة الحقّ لخابطها ، وأسفرت السّاعة عن وجهها ، وظهرت العلامة لمتوسّمها . ما لي أراكم أشباحا بلا أرواح ، وأرواحا بلا أشباح ، ونسّاكا بلا صلاح ، وتجّارا بلا أرباح ، وأيقاظا نوّما ، وشهودا غيّبا ، وناظرة عمياء ، وسامعة صمّاء ، وناطقة بكماء راية ضلال قد قامت على قطبها ، وتفرّقت بشعبها ، تكيلكم بصاعها ، وتخبطكم بباعها . قائدها خارج من الملّة ، قائم على الضّلّة ، فلا يبقى يومئذ منكم إلّا ثفالة كثفالة القدر ، أو نفاضة كنفاضة العكم ، تعرككم عرك الأديم ، وتدوسكم دوس الحصيد ، وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطّير الحبّة البطينة من بين هزيل الحبّ . أين تذهب بكم المذاهب ، وتتيه بكم الغياهب وتخدعكم الكواذب ومن أين تؤتون ، وأنّي تؤفكون فلكلّ أجل كتاب ، ولكلّ غيبة أياب ، فاستمعوا من ربّانيّكم ، وأحضروه قلوبكم ، واستيقظوا إن هتف بكم . وليصدق رائد أهله ، وليجمع شمله ، وليحضر ذهنه ، فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة ، وقرفه قرف الصّمغة . فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه ، وركب الجهل مراكبه وعظمت الطّاغية ، وقلّت الدّاعية ، وصال الدّهر صيال السّبع العقور وهدر فنيق الباطل بعد كظوم ، وتواخى النّاس على الفجور ، وتهاجروا على الدّين ، وتحابّوا على الكذب ، وتباغضوا على الصّدق . فإذا كان ذلك كان الولد غيظا ، والمطر