تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الحجة والبرهان ، إنه لجهالته يعتمد على الشبهات ويتصور أنها حقائق . . . ( فاللهّ اللّه أن تشكوا إلى من لا يشكي شجوكم ولا ينقض برأيه ما قد أبرم لكم ) . حذرهم اللّه أن لا يشكوا لمن لا يرفع عنهم حزنهم ولا يبدّد همهم لعدم علمه بمجاري الأمور كما حذرهم من ذلك الشخص أن ينقض بنظره القصير ورأيه الفطير ما استحكم أمره فيهم من أوامر الشرع ونواهيه . ( إنه ليس على الإمام إلا ما حمل من أمر ربه : الإبلاغ في الموعظة ، والاجتهاد في النصحية ، والإحياء للسنة ، وإقامة الحدود على مستحقيها ، وإصدار السهمان على أهلها ) . حصر ما وجب على الإمام وولي الأمر بهذه الأمور الخمسة التي ترجع إلى معاش الإنسان ومعاده وهي : الأول : الإبلاغ في الموعظة : التي هي عبارة عن الاجتهاد في تقريب الناس من اللّه وقد قام النبي والإمام من بعده بأبلغ المواعظ ولم يتركوا شيئا يقرب الناس من اللّه إلّا وذكروه وبينوه وحملوا الناس عليه ولم يبق شيء يبعد عن اللّه إلا وبينوه وذكروه وحملوا الناس على تركه . . . الثاني : الاجتهاد في النصيحة : التي تعني إرشاد الناس إلى أعدل الطرق وأقومها وأن لا يخفى عنهم ما يصلحهم وينفعهم ويسدد خطاهم نحو الأفضل . الثالث : الإحياء للسنة : وتعني إقامة ما جاء به النبي بحيث لا يخالفها ولا يهملها ولا يسوّف في تنفيذها . الرابع : إقامة الحدود على مستحقيها : فمن زنا جلده أو رجمه ومن سرق وتمت شروط السرقة أقام عليه الحد بقطع يده ومن قتل نفسا معصومة - لا يجوز سفك دمها - قتل بها وهكذا دواليك فلو لم يكن هناك حاكم يقيم الحدود لدبّت الفوضى وانتشر الفساد ولم يعد يأمن الناس على دمائهم وأموالهم . . . الخامس : وإصدار السهمان : أي توزيع بيت مال المسلمين على أهله وقد كان الإمام يوزع الأموال ويكنس مكانها ويغسله ويصلي فيه ركعات شكرا للهّ . . . ( فبادروا العلم من قبل تصويح نبته ومن قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستثار العلم من عند أهله ) . بعد أن تقدم منه نهيهم عن الركون إلى الجهل حثهم على طلب العلم وطلب منهم السرعة في تحصيله وذلك لأمرين : الأول : قبل استشهاده وخروجه من بين أظهرهم وقد كنى عن ذلك بالنبت الذي