تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
أخباراته بالغيب وهي واحدة من مفرداته التي جاءت كفلق الصبح . . . وإن أي حاكم يتعامل مع رعيته بالظلم والقهر لا بد وأن يزول ملكه لأن الأمة تصبر قليلا حتى إذا قهرت ولم يعد بالإمكان أن تتحمل الأذى ثارت وحطمت الحكم والحاكمين وأزالت أربابه من الوجود . وإن الدولة الأموية التي ابتدأت بأول ملوكها معاوية سنة أربعين للهجرة لم تستمر إلا إلى سنة 132 فسقطت بأيدي بني العباس وكان آخر ملوك الأمويين مروان بن محمد الملقب بالحمار وكان أول ملوك العباسيين السفاح والمعروف أن اسمه أحمد . . . ( ألا إنّ أبصر الأبصار ما نفذ في الخير طرفه ألا إنّ أسمع الأسماع ما وعى التذكير وقبله ) . وهذه نصيحة الإمام يوجهها إلى الناس بما فيهم أعداءه ، يقول : إن أحسن الأبصار من أبصر الخير وعمل به وأفضل الأسماع من سمع الخير وفهمه وقبل الموعظة . ( أيها الناس ، استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متعظ وامتاحوا من صفو عين قد روقت من الكدر ) . أراد أن يدلهم على الدليل المستقيم وأن يأخذ بأيديهم إلى ما فيه نجاتهم فشبه نفسه بالمصباح وأمرهم أن يشعلوا أسرجتهم منه باعتبار أنه باب الهداية ومفتاحها وهو بعد ذلك واعظ لغيره متعظ في نفسه ومن كانت هذه مواصفاته وجب على الخلق أن يهتدوا بنوره وأن يقبلوا قوله وأن يسيروا خلفه . كما أمرهم أن يأخذوا علومهم ويشربوا من عينه الصافية التي لم تعكرها الطرق المختلفة والوسائط المتعددة لأنه أخذ علمه مباشرة من النبي . ( عباد اللّه لا تركنوا إلى جهالتكم ولا تنقادوا لأهوائكم ) . بعد أن بيّن لهم طريق الهدى وأرشدهم إلى مصدر العلوم الصافية نهاهم أن يعتمدوا على ما توصلت إليه أفكارهم القاصرة التي لن توصلهم إلى الحق والهدى وإنما إلى الجهالة والردى . . . كما نهاهم أن يسيروا خلف أهوائهم وما تميل إليه نفوسهم فإن من ركب هذا المركب ضل وهلك . . . ( فإن النازل بهذا المنزل نازل بشفا جرف هار ينقل الردى على ظهره من موضع إلى موضع لرأي يحدثه بعد رأي يريد أن يلصق ما لا يلتصق ويقرب ما لا يتقارب ) . أشار إلى أن من يعتمد على هواه ويركن إلى جهله فكأنه ينزل في منزل مشرف على السقوط والخراب باعتبار عدم صحته وسلامته ومثله أيضا كمن ينقل هلاكه على ظهره من موضع إلى موضع فإنه يحدث الرأي ويختلقه بدون سند شرعي صحيح ولكنه يقيم عليه صورة
شرح نهج البلاغة — صفحة 193 | السيد عباس علي الموسوي