تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أما يوم القيامة فهو يوم شديد يجمع اللّه فيه الناس جميعا من مضى منهم في قديم الزمان ومن هو قريب عهد يجمعهم للحساب كما قال تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ . قال الطبرسي في مجمع البيان : أي يجمع فيه الناس كلهم الأولون والآخرون منهم للجزاء والحساب . . . يشهده الخلائق كلهم من الجن والإنس وأهل السماء وأهل الأرض أي يحضره ولا يوصف بهذه الصفة يوم سواه وفي هذا دلالة على إثبات المعاد وحشر الخلق . . . ويوم القيامة يلتقي فيه الظالم والمظلوم ، المطيع للهّ والعاصي ، يلتقون جميعا لتقديم حساباتهم وما عملوا في دار الدنيا . وقيامهم في خشوع وخضوع يأخذهم الخوف والفزع قد أغرقهم العرق إلى أفواهم واضطربت بهم الأرض وزلزلت زلزالها . . . ( فأحسنهم حالا من وجد لقدميه موضعا ولنفسه متسعا ) . وهذا وصف لشدة الزحام في ذلك اليوم وأن أحسن الناس وأفضلهم من وجد موطئا لقدميه بحيث تستقران به على الأرض ولشخصه مكانا يسعه دون ضيق . . . ( فتن كقطع الليل المظلم ) . اضطرابات شديدة يخبر بها الإمام حتى كأنها ظلمات الليالي الحالكة التي لا يهتدي فيها المرء إلى الطريق ولا يبصر كيف يسير . . . ( لا تقوم لها قائمة ولا ترد لها راية ) . لا يقف في وجهها أحد إلا أخذته ودمرته ولا تهزم في موقع أو تسقط في معركة بل يكون النصر لها باستمرار . ( تأتيكم مزمومة مرحولة يحفزها قائدها ويجهدها راكبها ) . وهذه الفتنة شبهها بالناقة المهيأة للركوب فزمامها التي تقاد به جاهز ورحلها بأدواته كلها عليها وكذلك الفتنة فإن جميع عناصرها جاهزة المشاغبون والإعلاميون والسياسيون والعسكريون . إنها تأتي متكاملة يدفعها قائدها وهم الأعوان ويسعر نارها راكبها وهم أرباب الفتنة . وقيل : يمكن أن يراد بالقائد هم الرّجل وبالراكب الفرسان . . . ومختصر ما يراد أنها فتنة شديدة وفوضى رهيبة يجهد أهلها في تسعيرها لإدراك ما يطلبون . . . ( أهلها قوم شديد كلبهم قليل سلبهم ) . وهذا وصف لأهل هذه الفتنة إنهم قوم
شرح نهج البلاغة — صفحة 174 | السيد عباس علي الموسوي